تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
عاصيا لمولاه إلا أن يصرح المولى ويقوم دليل من جهته على عدم تكليفه حينئذ ، وإلا فقضية إطلاق وجوب الطاعة هو وجوب مراعاة الامتثال في ذلك أيضا ، وذلك يقتضي وجوب مراعاة الاحتياط مع الاشتباه حسب ما مر بيانه ، فهو في الحقيقة دليل تفصيلي على وجوب الاحتياط عن الأمرين ، وإنما يتم ما ذكر - على فرض تسليمه - لو لم يقم ما ذكر من الدليل قاضيا بوجوب الاجتناب . وما ذكر من جريان ذلك في غير المحصور من غير ظهور فرق في ذلك بينه وبين المحصور قد عرفت فساده مما ذكرناه سابقا فلا حاجة إلى تكراره . وعلى الثاني : أن ما ينصرف إليه تلك الأخبار هو الجاهل الصرف ، وغاية ما يسلم اندراج غير المحصور فيه ، لعدم الاعتداد بالعلم الاجمالي الحاصل هناك في نظر العرف ، فيعد جاهلا مطلقا ، وأما فيما نحن فيه فلا ريب في حصول العلم بالحرام والحلال معا . غاية الأمر دوران الحل والحرمة بين الفردين ، ومثل ذلك لا يعد جهلا بالحرام ، فلا يندرج ذلك في تلك الأخبار ، ولا أقل من عدم انصراف ظاهر إطلاقها إليه ، وهو كاف في عدم نهوضها حجة في المقام . وعلى الثالث : المستفاد من صحيحة عبد الله بن سنان وما بمعناها أنه إذا كانت الطبيعة النوعية مشتملة على الفرد الحلال والحرام كانت محكومة بحلها حتى يتبين حرمتها ، ومحصله أن مجرد وجود الحرام في أفراد الطبيعة المفروضة لا يقضى بالاجتناب عن جزئياتها إلا مع العلم بحرمتها . وأين ذلك مما إذا علم وجود حرام وحلال هناك واشتبه أحدهما بالآخر ؟ ليفيد الرواية حل الحرام المعلوم من جهة الاشتباه المفروض ، بل غاية ما يستفاد منها هو حل الحرام المجهول من أصله حسب ما قررنا . كيف ! ولو كان الدوران بين الفردين مع العلم بحرمة أحدهما بخصوصه محللا من غير لزوم تجسس عن خصوص المحرم ولو مع سهولة الأمر في استعلامه - كما هو مقتضى الروايات المسطورة - لزم تحليل معظم المحرمات بذلك ، كالمرأة