وفي القوي ، قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أشتري الطعام ممن يظلم ويقول ظلمني
فقال : اشتره ( 1 ) . وفي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
سألت عن الرجل يشري من العامل وهو يظلم ، فقال : يشرى منه ( 2 ) . وروى أحمد
بن محمد بن عيسى في نوادره عن أبيه قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن شراء الخيانة
والسرقة ، قال : إذا عرفت ذلك فلا تشتره إلا من العمال ( 3 ) .
الخامس : ما دل على حلية الحلال المختلط بالحرام مع عدم التميز عند
اخراج الخمس فإن لم يكن عدم الامتياز قاضيا بالحل لما كان اخراج الخمس
كافيا في المقام .
فإن قلت : إنه لو كان عدم الامتياز قاضيا بالحل كما هو المدعى لما كان حاجة
إلى اخراج الخمس .
قلت : إن فائدة اخراجه الحكم بحلية الجميع وجواز استعماله ، وعدم حصول
ضمان في استعماله ، بخلاف ما إذا استعمله قبل الإخراج ، فإنه وإن حل استعمال
الجميع في الجملة إلا أنه لا يحل استعمال المخرج ( 4 ) ، وحكم أيضا بالضمان في
الجملة ولا كذلك الحال ما بعد الإخراج .
ويرد على الأول : أن التكليف إنما يتوقف على العلم في الجملة ، وهو حاصل
في المقام ، إذ المفروض حصول العلم بوجود الحرام أو النجس ، وأما توقفه على
حصول العلم التفصيلي فمما لا دليل عليه من جهة العقل ، بل ولا من جهة النقل ،
كما مر الكلام فيه في الجواب عن الأخبار المذكورة ، بل نقول : إن مقتضى العلم
بالتكليف في الجملة - كما هو المفروض في المقام - هو الأخذ بمقتضى العلم
الاجمالي والجري عليه ، إذ لا مناص بعد القطع بالتكليف من الأخذ بمقتضاه ،
كما يشاهد ذلك في طاعة العبيد لمواليهم ، ولذا يعد المخالف لمقتضى علمه حينئذ
هامش
( 1 ) الوسائل : 12 باب 52 من أبواب ما يكتسب به 161 ح 3 .
( 2 ) الوسائل : 12 باب 53 من أبواب ما يكتسب به 163 ح 3 .
( 3 ) الوسائل : 12 باب 52 من أبواب ما يكتسب به 162 ح 6 .
( 4 ) المحرم ، خ ل .