وروى الشيخان بإسنادهما عن بشر بن سلمة عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في جدي
رضع من خنزيرة ثم صرف في الغنم ، فقال : هو بمنزلة الجبن فما عرفت أنه خنزير
فلا تأكله وما لم تعرفه فكله ( 1 ) . فقد دلت هاتان الروايتان على الحل في الصورة
المذكورة مع عدم العلم بتحريمه بعينه ، بل هما صريحتان في المدعى .
ومن ذلك ما رواه جماعة من المشايخ بإسنادهم الصحيح إلى سماعة قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أصاب مالا من عمل بني أمية ، وهو يتصدق منه
ويصل منه قرابته ، ويحج ليغفر له ما اكتسب ، ويقول : إن الحسنات يذهبن السيئات ،
فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ان الخطيئة لا تكفر الخطيئة وإن الحسنة تحط الخطيئة ، ثم
قال إن كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا فلم يعرف الحرام من الحلال فلا
بأس ( 2 ) ودلالتها على المطلوب واضحة لا يخفى .
الرابع : الأخبار المستفيضة الدالة على جواز الشراء عن السارق والعامل مع
العلم بظلمه إلا أن يعلم أنه الحرام بعينه كصحيحة أبي عبيدة عن الباقر ( عليه السلام ) قال :
سألته عن الرجل يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنم الصدقة وهو يعلم أنه
يأخذ منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم ، قال ، فقال : ما الإبل إلا مثل الحنطة
والشعير وغير ذلك لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه ( 3 ) .
وفي صحيحة معاوية بن وهب قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أشتري من العامل
الشئ وأنا أعلم أنه يظلم ؟ فقال : اشتر منه ( 4 ) .
وفي موثقة إسحاق بن عمار ، قال : سألته عن الرجل يشتري من العامل
وهو يظلم ، قال : يشتري منه ما لم يعلم أنه ظلم فيه أحدا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : 6 ص 250 ح 2 ، التهذيب : 9 ص 44 ح 184 .
( 2 ) الكافي : 5 ص 126 ح 9 ، التهذيب : 6 ص 369 ح 1068 .
( 3 ) الوسائل : 12 باب 52 من أبواب ما يكتسب به 162 ح 5 .
( 4 ) الوسائل : 12 باب 52 من أبواب ما يكتسب به 161 ح 4 .
( 5 ) الوسائل : 12 باب 53 من أبواب ما يكتسب به 163 ح 2 .