أشياء ، وعد منها ما لا يعلمون . وقوله ( عليه السلام ) أيما امرى ركب أمرا بجهالة فلا شئ
عليه ( 1 ) ونحوهما .
الثالث : الأخبار المستفيضة الدالة على حلية الحلال المختلط بالحرام إلا ما
علم أنه حرام بعينه ، منها : صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة المروية في الفقيه
والتهذيب عن الصادق ( عليه السلام ) . ومنها ( 2 ) : ما رواه عبد الله بن سنان أيضا في الصحيح
عن عبد الله بن سليمان قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الجبن فقال لي : قد سألتني
عن طعام يعجبني ، ثم أعطى الغلام درهما ، فقال : ابتع لنا جبنا ، ودعا بالغذاء
فتغذينا معه وأتى بجبن فأكل وأكلنا معه ، فلما فرغنا من الغذاء قلت له : ما تقول في
الجبن ؟ فقال لي : أو لم ترني آكله قلت : بلى ، ولكني أحب أن أسمعه منك ، فقال :
سأخبرك عن الجبن وغيره ، كل ما فيه حرام وحلال فهو لك حلال حتى تعرف
الحرام بعينه فتدعه ( 3 ) . وفي رواية مسعدة بن صدقة عن الصادق ( عليه السلام ) قال : سمعته
يقول : كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك
يكون مثل الثوب عليك قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعله حر قد باع
نفسه ، أو خدع فبيع ، أو قهر ، أو امرأة تحتك وهي أختك ، أو رضيعتك ، والأشياء
كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة ( 4 ) .
ومن ذلك ما رواه جماعة من المشايخ ، منهم الكليني بإسنادهم الصحيح عن
حنان بن سدير أنه قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) وأنا حاضر عنده ، عن جدي رضع
من خنزيرة حتى كبر وشب واشتدت عظمه ، أن رجلا استفحله في غنمه ، فأخرج
له نسل فقال : أما ما عرفت من نسله بعينه فلا تقربنه ، وأما ما لم تعرفه فكله ،
فهو بمنزلة الجبن ولا تسأل عنه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : 5 باب 30 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة 344 ح 1 .
( 2 ) التهذيب : 9 ص 79 ح 337 ، الفقيه : 3 ص 341 ح 4208 .
( 3 ) الوسائل : 17 باب 61 من أبواب الأطعمة المباح 90 ح 1 .
( 4 ) الوسائل : 12 باب 4 من أبواب ما يكتسب به 60 ح 4 .
( 5 ) الكافي : 6 ص 249 ح 1 .