تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
فظهر بما قررناه ضعف القول المذكور ، لانحصار مداركه حسب ما عرفت في الوجوه المذكورة ، وبظهور وهنها يظهر وهن القول المذكور . حجة القول الثالث : أما بالنسبة إلى جواز التصرف ما لم يحصل العلم بارتكاب الحرام فبالوجوه المتقدمة . وأما بالنسبة إلى المنع من الإقدام بما يحصل معه العلم باستعمال المحرم فبأنه كما يحرم ارتكاب المحرم الواقعي ، كذا يحرم تحصيل اليقين بارتكاب الحرام ، وهو حاصل بارتكاب الفرد الآخر الذي يوجب العلم بارتكاب الحرام الواقعي ، فارتكاب الفرد الآخر مقدمة لتحصيل اليقين بارتكاب الحرام ، ومقدمة المحرم محرمة ، فيكون ارتكاب الفرد الآخر محرما من هذه الجهة لا من جهة كونه حراما بحسب الواقع ، ضرورة كون نسبة التحريم إليهما على وجه سواء ، فلا معنى للترجيح حتى يقال بإباحة أحدهما وحرمة الآخر . وأورد عليه تارة : بمنع كون مقدمة الحرام حراما ، ويمكن دفعه : بأن مقدمة الحرام إن كان شرطا للحرام وما بمعناه فمن الظاهر عدم تحريمه ، نعم إن قصد به فعل المحرم كان محرما من جهة أخرى ، لا من جهة كونه مقدمة ، وهو غير المقصود في المقام . وأما إذا كانت علة مقتضية لحصول المحرم فالظاهر أنه لا مجال للتأمل في تحريمه ، حسب ما قرر في محله ، كما هو الحال في المقام . وأخرى : بمنع كون تحصيل العلم بارتكاب الحرام محرما ، وإنما المحرم هو الإتيان بالحرام ، كيف ولو كان تحصيل العلم بارتكاب الحرام حراما لحرم أن يتجسس الانسان عن تحريم ما فعله بحسب الواقع حتى يعلم حرمته ، كما إذا تصرف في شئ أو أكل أو شرب ثم حصل له الشك في تحريمه ، أو كان شاكا فيه من أول الأمر على وجه لا يقتضي المنع منه ، ثم بعد التعرض له استعلم حاله فعلم تحريمه ، ومن الواضح عدم تحريم ذلك بوجه من الوجوه . فإن قلت : إنه لا تحريم هناك حال التعرض نظرا إلى جهل التكليف ، غاية الأمر حصول التحريم حال العلم بما يستكشف به تحريم ما فعله ، لا حين ما أتى به حتى يكون محرما ، نظرا إلى ما ذكر بخلاف المشتبهين ، للعلم بحرمة أحدهما
هداية المسترشدين — صفحة 612 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني