تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
فإذا استعملهما فقد استعمل المحرم قطعا ، فيحصل باستعمالهما العلم بارتكاب الحرام . قلت : لا فارق بين الصورتين ، فإن الحرمة الواقعية حاصلة في المقامين . والمفروض كون الجهل بحرمته بخصوصه قاضيا بجواز الإقدام ، فيكون الإقدام على كل من المشتبهين سائغا ، فلا يحرم في الظاهر في شئ من الصورتين ، والحرام الواقعي والعلم به حاصل في المقامين ، والعلم بحرمة أحدهما في الظاهر لا يثمر في المقام بعد عدم تأثيره في تحريم الخصوصية . نعم لو ثبت من الخارج تحريم تحصيل العلم بارتكاب الحرام الواقعي تم الكلام ، وقد عرفت ما فيه ، فظهر بذلك ضعف التفصيل المذكور ، مضافا إلى ما عرفت من وهن الأدلة الدالة على الجزء الأول من مقصوده . وقد يحتج عليه بأنه مع استعمال الجميع يشغل ذمته بحق الناس قطعا ، وشغل الذمة بحقوق الناس محظور ، فيحرم ما يحكم معه باشتغال الذمة ، وهو أوهن من سابقه ، إذ مع عدم جريانه في جميع الفروض ، وعدم وضوح بطلان الفصل ، لا دليل على حرمة اشتغال الذمة بالحق . كيف ! وجميع المعاملات والمحاكمات مشتملة على اشتغال الذمة إما على وجه ثبوتها في الذمة أو باشتغال الذمة بوجوب الدفع . نعم لو كان ذلك على الوجه المحرم - كالغصب - كان محرما ، ومع ذلك ليس هناك تحريمان ، بل هناك حرام واحد يتبعه اشتغال الذمة ، فجعل الذمة مشغولة بحق ليس حراما مستقلا هناك أيضا وإن وجب تفريغه والخروج عنه . وأما في المقام فلما قضى الدليل - على حسب ما يدعيه المستدل - بجواز التصرف كان اشتغال ذمته بالحق على الوجه السائغ ، كما في نظائره من المعاملات ، مثل ما إذا كان التصرف في المال عن إذن المالك له فيدفع عوضه إليه ، فإن الإذن الشرعي على حسب ما يدعيه لا يقصر عن إذن المالك ، فإن كان لا يحرم هناك قطعا فمن أين يجئ التحريم في المقام ، وهو ظاهر . * * *