تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
في حكم النجس في عدم جواز استعماله فيما يشترط بالطهارة من رفع حدث أو إزالة خبث أو أكل أو شرب ونحوها . وليس ذلك من قبيل الاستقراء الظني كما قد توهمه بعض العبائر ليكون من قبيل إثبات القواعد النحوية ونحوها من تتبع مواردها . بل نقول : إنه مستفاد من ملاحظة جميع تلك الأخبار فهو مدلول عرفي لمجموع تلك الروايات ، وكما أن المستفاد من ظاهر خبر واحد حجة شرعا فكذا المستفاد من جميعها بعد ضم بعضها إلى البعض ، لاندراجه إذن تحت المداليل اللفظية ، فيدل على جواز الاتكال عليه ما دل على حجية ظواهر الألفاظ . حجة القول بالإباحة مطلقا أمور : أحدها : أن حرمة تلك المصاديق وجريان أحكام النجس عليها في المشتبه بالنجس تكليف شرعي ، يتوقف ثبوتها على العلم ، سيما بالنسبة إلى الموضوعات ، ولذا يجوز استعمال ما لم يعلم حرمته أو نجاسته بالمرة ، والعلم بحرمة أحدهما أو نجاسته لا يثمر في المقام ، لعدم قضائه بالعلم بحرمة شئ خاص فالجهل الأولي باق بالنسبة إلى كل منهما وهو قاض بنفي التكليف ، كيف ! ولو كان العلم الاجمالي كافيا في إثبات التكليف لجرى في غير المحصور ، للعلم بحرمة البعض ونجاسته أيضا مع أنه لا يثمر في الحكم بنجاسة شئ من الخصوصيات ، وكذا الحال في الجنابة الدائرة بين الشخصين مع العلم به بالنسبة إلى أحدهما ، فإنه لا يثمر في إثبات التكليف بالنسبة إلى شئ منهما . فمقتضى الأصل المقرر هو البناء على عدم التكليف حتى يقوم دليل على ثبوته ، والعلم بتحريم أحد الشيئين أو الأشياء غير قاض بالعلم بتحريم الخاص ، كما أن العلم بثبوت حرام ما ونجس ما غير قاض بثبوت الحرمة بالنسبة إلى الخاص ، والعلم بثبوت الجنابة لأحدهما لا يقضي بالحكم بها بالنسبة إلى شئ منهما . الثاني : عدة من الأخبار الدالة على معذورية الجاهل - مما مرت الإشارة إليها - فإنها بإطلاقها تعم الجاهل بالموضوع ، بل ربما يدعى ظهور بعضها في ذلك دون الحكم ، حسب ما مرت الإشارة إليه ، منها : قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رفع عن أمتي تسعة