الروايات في غير صورة الامتزاج وهذه فيها أو كونها أعم من الامتزاج وغيره
- فيكون التعارض بينهما من قبيل العموم المطلق فيحمل المطلق على المقيد - غير
متجهة .
أما القول بانصراف هذه إلى خصوص الامتزاج فمما لا شاهد عليه في
الرواية ، بل ظاهر إطلاقها يعم غيره قطعا . وأما دعوى كون التعارض من قبيل
المطلق فمدفوعة ، بظهور تلك الروايات في صورة دوران الفرد بين الاندراج
تحت النوعين ، كما هو المفروض في الصورة الثانية من الصور المتقدمة من غير أن
يكون هناك علم بحصول المصداقين في المقام والاشتباه في التعيين ، كما هو
المفروض في الشبهة المحصورة ، وهذه الرواية ظاهرة فيما يعم هذه الصورة
وصورة الامتزاج ، فلا يتواردان على محل واحد حتى يثبت التعارض بينهما . ولو
قيل بشمول تلك الروايات للشبهة المحصورة ، لدوران كل من المصداقين بين
الاندراج تحت كل من النوعين فالمعارضة بينهما من قبيل العموم من وجه ،
لشمولها للصورة السابقة قطعا وعدم اندراج تلك الصورة في هذه الرواية ،
والمرجحات من جانب الرواية المذكورة نظرا إلى موافقتها للمشهور بين
الأصحاب والروايات الكثيرة الواردة في جزئيات الشبهة المحصورة الدالة على
المنع في الموارد الخاصة .
الخامس : أن الظاهر من تتبع الأخبار الواردة في خصوصيات الشبهة
المحصورة ، مثل ما ورد في الإنائين المشتبهين ( 1 ) ، وما ورد من الأمر بغسل الثوب
كله عند اشتباه المحل النجس منه ، وما ورد من بيع اللحم إذا اشتبه الميتة منه
بالمذكاة ممن يستحل الميتة الظاهر في حرمتهما ، كما في روايتين ، وما دل على
الصلاة في الثوبين المشتبهين كما في حسنة صفوان ، وقد أفتوا بمضمونها ، إلى غير
ذلك مما ورد أن المشتبه بالحرام مما يجب الاجتناب عنه ، وأن المشتبه بالنجس
هامش
( 1 ) الوسائل : 1 باب 8 من أبواب الماء المطلق 113 ح 2 و 14 . وباب 12 ص 124 ح 1 .