تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
ويمكن دفعه أولا بأنه وإن كان يقتضي وجوب الاجتناب عن الجميع هناك أيضا إلا أنه خرج ذلك بالدليل ، لقيام الاجماع على عدم وجوبه ، وقضاء العسر والحرج به ، مضافا إلى الفرق الظاهر بين المحصور وغير المحصور ، حيث إن احتمال إصابة الحرام في المحصور مما يعتد به في العادة ، بخلاف غير المحصور وقد مر تفصيل القول فيه . الثالث : أن أحد المشتبهين محرم ، وكل محرم يجب الاجتناب عنه ، فالاجتناب عن الحرام المفروض واجب ، أما الكبرى فظاهر ، وأما الصغرى فلقضاء ما دل على تحريم ذلك الشئ بدورانه مدار التحريم الواقعي ، والمفروض حصول العلم بوجوده في المقام ، وأيضا المفروض في المقام اشتباه الفرد الحلال بالفرد الحرام ، مع تحقق الأمرين ، فلولا وجود الفرد الحرام لم يتحقق الفرض المذكور . غاية الأمر أن يدعى حصول الإباحة من جهة الاشتباه ، لقيام الدليل عليه كذلك ، وإذا ثبت تحريم المصداق المفروض تخصص به القاعدة الدالة على الإباحة ، بل كان خارجا عنها ، للعلم بحصول التحريم بالنسبة إليه . وحيث إن الخارج مجهول دائر بين الأمرين كانت القاعدة المذكورة بالنسبة إليه كالعام المخصص بالمجمل ، فلا حجية فيها بالنسبة إلى مورد الاشتباه ، فلا دليل إذن على حلية شئ منهما في الظاهر ، ولا كلام ظاهرا بعد ذلك في عدم جواز الإقدام عليه ، فإن القائل بجواز الإقدام انما يقول به من جهة اندراجه تحت الأصل المذكور ، ومع الغض عنه فالعقل حاكم في مثله بعد دوران الأمر بين الوجهين وعدم قيام دليل في الظاهر على البناء في خصوص كل من الأمرين على المنع من الإقدام ، حسب ما مر بيانه في الوجه المتقدم . الرابع : ما روي عنه ( عليه السلام ) " انه ما اجتمع الحرام والحلال إلا غلب الحرام الحلال " ( 1 ) وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة إلا أنها مجبورة بعمل الأصحاب . وحملها على خصوص صورة الامتزاج مما لا داعي إليه . ودعوى ظهور تلك
هامش
( 1 ) البحار : 65 ص 144 .
هداية المسترشدين — صفحة 604 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني