تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
لنا : أن السيد إذا قال لعبده : " لا تضرب أحدا " فهم من اللفظ العموم عرفا ، حتى لو ضرب واحدا عد مخالفا . والتبادر دليل الحقيقة ، فيكون كذلك لغة ، لأصالة عدم النقل ، كما مر مرارا . فالنكرة في سياق النفي للعموم لا غير ، حقيقة ، وهو المطلوب . وأيضا ، لو كان نحو : " كل " و " جميع " من الألفاظ المدعى عمومها ، مشتركة بين العموم والخصوص ، لكان قول القائل : " رأيت الناس كلهم أجمعين " مؤكدا للاشتباه ، وذلك باطل بيان الملازمة : أن " كلا " و " أجمعين " مشتركة عند القائل باشتراك الصيغ ، واللفظ الدال على شئ يتأكد بتكريره ، فيلزم أن يكون الالتباس متأكدا عند التكرير . واما بطلان اللازم ، فلأنا نعلم ضرورة أن مقاصد أهل اللغة في ذلك تكثير الإيضاح وإزالة الاشتباه . احتج القائلون بالاشتراك بوجهين . الأول : أن الألفاظ التي يدعى وضعها للعموم تستعمل فيه تارة وفي الخصوص أخرى . بل استعمالها في الخصوص أكثر ، وظاهر استعمال اللفظ في شيئين أنه حقيقة فيهما . وقد سبق مثله . الثاني : أنها لو كانت للعموم ، لعلم ذلك إما بالعقل ، وهو محال ، إذ لا مجال للعقل بمجرده في الوضع ، وإما بالنقل ، والآحاد منه لا تفيد اليقين . ولو كان متواترا لاستوى الكل فيه . والجواب عن الأول : أن مطلق الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز ، والعموم هو المتبادر عند الإطلاق . وذلك آية الحقيقة ، فيكون في الخصوص مجازا ، إذ هو خير من الاشتراك حيث لا دليل عليه . وعن الثاني : منع الحصر فيما ذكر من الأوجه ، فان تبادر المعنى