تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ومنها : أنه إن أريد بما يصلح له إطلاق اللفظ عليه سواء كان على سبيل الحقيقة أو المجاز لزم خروج معظم الألفاظ العامة ، لعدم كونها مستغرقة لمعانيها الحقيقية والمجازية معا . وإن أريد به ما يصلح إطلاق اللفظ عليه حقيقة خرج عنه نحو رأيت كل أسد يرمي ، مع أنه يندرج في العام . ويمكن دفعه بأن المراد ما يستغرق جميع ما يصلح له بالنظر إلى المفهوم الذي أريد منه ، فإن كان ذلك المفهوم حقيقيا أو مجازيا كان الاستغراق بالنسبة إليه ملحوظا . ومنها : أنه إن كان المراد باستغراقه لجميع ما يصلح له استغراقه له وضعا لزم خروج جملة من العمومات من الحد - كالنكرة في سياق النفي والجمع المحلى باللام وغيرهما - حسب ما يبين الحال فيها إن شاء الله ، بل نقول بجريان الإشكال في غيرهما أيضا ، فإن لفظ الرجل في قولك " كل رجل عادل " إن عد عاما غير مستغرق لجميع جزئياته وضعا ، وإن عد لفظة كل عاما - كما يستفاد من ظاهر كلماتهم حيث عدوا لفظ كل وجميع ونحوهما من ألفاظ العموم - فهي غير مستغرقة لجميع جزئياتها ، إذ ليس كل من الآحاد من جزئيات المفهوم الذي وضعت بإزائه - حسب ما مرت الإشارة إليه - في الإيراد السابق . وإن أريد مجرد استغراقه لها ولو من جهة انضمام سائر الشواهد إليه - كدليل الحكمة وملاحظة ترك الاستفصال ونحوهما - لزم اندراج المطلقات بل وغيرها أيضا في العموم ، وليس كذلك ولذا اعتبر بعضهم في الحد كون الاستغراق من جهة الوضع ، حسب ما يأتي الإشارة إليه . ومنها : أنه يندرج فيه التثنية والجمع فإنهما يستغرقان ما يصلحان له من الفردين أو الأفراد . ولا يخفى وهنه ، لوضوح أن التثنية صالحة لكل اثنين وليس مستغرقا لها فغاية الأمر استغراقها لما اندرج فيه من الآحاد دون الجزئيات . نعم قد يشكل الحال في تثنية الأعلام بناء على الاكتفاء في بنائها على الاتفاق في اللفظ .
هداية المسترشدين — صفحة 145 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني