تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الملحوظة أن لا يكون في تلك الحال واجبا إلا من جهة الأداء سواء تحقق به الأداء أو لا ، وذلك لا يقضي بعدم وجوب الترك الغير المؤدى مطلقا ، وإنما يقضي بعدم وجوبه من حيث إنه لا يؤدي ، فلا ينافي وجوبه من حيث الأداء وإن لم يؤده المكلف إليه لعدم سقوط الوجوب بعدم إتيان الواجب ، فالفرق بينه وبين المثال المذكور ظاهر حيث إن الدخول في دار الغير بغير إذنه محرم ، ولا يستثنى منه إلا الدخول المؤدى إلى الواجب المفروض فغيره يندرج في الحرام . فما تحقق به الإيصال أو كان ملحوظ الداخل إيصاله إليه وإن لم يتحقق به الإيصال لطرو مانع بعد ذلك متصف بالوجوب ، فيكون الإتيان به لا لأجل ذلك محرما غير مستثنى من التحريم . فإن قلت : إنه قد يكون الدخول لأجل أداء ذلك الواجب واجبا ، لكون الدخول مقدمة له فيكون ذلك واجبا من حيث الأداء إليه - كما هو المفروض في محل البحث - وحينئذ لو أتى بذلك لا لأجل الأداء إليه كان محرما قطعا ، فظهر بذلك أن الواجب في المقام هو الدخول المؤدي من حيث أدائه فالواجب في المقام أيضا هو الترك المؤدي من حيث الأداء لا مطلقا من غير فرق بين المقامين . فيظهر بذلك كون الواجب هو الفعل الموصل على حسب ما مر القول فيه . قلت : الفرق بين الصورة المذكورة وما هو المفروض في المقام ظاهر حيث إن الحكم هنا على عكس ما ذكرنا من المثال ، فإن المفروض في المقام كون الفعل واجبا في نفسه محرما من حيث أداء تركه إلى الواجب ، ويكون الترتيب هناك بين وجوب الأهم وتحريم غير الأهم من جهة أداء تركه إلى الفعل الأهم ، وهنا إنما يتعين عليه الواجب الأهم من الحرام ويكون ذلك الحرام واجبا من جهة الأداء إليه ويكون محرما مطلوبا تركه على تقدير ترك ذلك الأهم ، فيكون تحريمه مترتبا على ترك ذلك الأهم فهو حين ترك الأهم وجب عليه ترك مقدمته المفروضة من حيث ترتب تحريمه على ترك ذلك الواجب ، فيكون ذلك الترك حراما واجبا من حيث الأداء إلى الواجب ، ولا مانع من اجتماعهما من جهة الترتب على عكس
هداية المسترشدين — صفحة 139 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني