تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
قوله : * ( في العموم والخصوص ) * . لما كان العموم والخصوص من عوارض الأدلة وكان متعلقا بمباحث الألفاظ كما مر في بحث الأوامر والنواهي ، عقبوا البحث فيهما بالبحث عن العام والخاص ، وهو أيضا من المشتركات بين الكتاب والسنة إلا أنه قد يجري في غيرهما أيضا في الجملة . وكيف كان فالأولى أولا تقديم تعريف العام والخاص ثم الشروع في مباحث الباب . وقد اختلفوا في تعريف العام وعرفوه على وجوه شتى وذكروا له حدودا مختلفة ، وليس ذلك مبنيا على الاختلاف في المحدود ، بل إنما هو من جهة المناقشة فيما يرد على الحدود . فاختار كل منهم حدا على حسب ما استجوده : أحدها : ما حكي عن أبي الحسين البصري واختاره جماعة وإن اختلفوا في زيادة بعض القيود " من أنه اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له " ويرد عليه أمور : منها : أن أخذ المستغرق في الحد يوجب الدور ، إذ هو مرادف للعام ، نعم لو كان التعريف لفظيا جاز ذلك لكنه غير مقصود في المقام ، إذ المراد به كشف الحقيقة . وضعفه ظاهر ، لمنع المرادفة بين العموم والاستغراق ، ومع تسليمه فليس مرادفا للعموم بالمعنى المحدود غاية الأمر أن يكون مرادفا للعموم اللغوي . ومنها : أنه إن أريد مما يصلح له الجزئيات التي وضع اللفظ لما يعمها ويصدق عليها - كما هو الظاهر من العبارة - لم يكن جامعا ، لخروج الجمع المحلى باللام والمضاف من الحد ، فإن المنساق منهما على المشهور المنصور هو استغراق كل من الآحاد دون المجموع وليس ذلك من جزئيات الجمع وإنما هو من أجزائه . وإن أريد به الأجزاء التي تصلح اللفظ للإطلاق عليها أجمع لم ينطبق على المحدود ، إذ لا يصدق ذلك على كثير من العمومات ، فإن عمومها من جهة استغراقها الجزئيات دون الأجزاء ، مضافا إلى عدم كونه مانعا ، لشموله لسائر الألفاظ الموضوعة بإزاء المعاني المركبة - كأسماء العدد - بل الأعلام الشخصية ، بل ويندرج فيه المركبات نحو ضرب زيد عمرا فإن المأخوذ في الحد مطلق اللفظ الشامل للمفرد والمركب مع عدم صدق العام على شئ منها .
هداية المسترشدين — صفحة 144 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني