من اللفظ عند إطلاقه دليل على كونه موضوعا له ، وقد بينا أن المتبادر
هو العموم .
حجة من ذهب إلى أن جميع الصيغ حقيقة في الخصوص : أن
الخصوص متيقن ، لأنها إن كانت له فمراد ، وإن كانت للعموم فداخل
في المراد ، وعلى التقديرين ، يلزم ثبوته . بخلاف العموم ، فإنه مشكوك
فيه ، إذ ربما يكون للخصوص ، فلا يكون العموم مرادا ، ولا داخلا فيه ،
فجعله حقيقة في الخصوص المتيقن أولى من جعله للعموم المشكوك
فيه .
وأيضا : اشتهر في الألسن حتى صار مثلا أنه : " ما من عام إلا وقد
خص منه " ، وهو وارد على سبيل المبالغة وإلحاق القليل بالعدم .
والظاهر يقتضي كونه حقيقة في الأغلب مجازا في الأقل ، تقليلا
للمجاز .
والجواب : أما عن الوجه الأول ، فبأنه إثبات اللغة بالترجيح ، وهو
غير جائز على أنه معارض بأن العموم أحوط ، إذ من المحتمل أن
يكون هو مقصود المتكلم ، فلو حمل اللفظ على الخصوص لضاع غيره
مما يدخل في العموم . وهذا لا يخلو من نظر .
وأما عن الأخير ، فبأن احتياج خروج البعض عنها إلى التخصيص
بمخصص ظاهر في أنها للعموم . على أن ظهور كونها حقيقة في
الأغلب ، إنما يكون عند عدم الدليل على أنها حقيقة في الأقل ، وقد بينا
قيام الدليل عليه . هذا ، مع ما في التمسك بمثل هذه الشهرة ، من الوهن .
هداية المسترشدين — صفحة 143
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٤٣