تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 773

مساهمون:

ص٧٧٣
وفيه أولا : أن التكليف بفعل العبادة من أول الوقت بشرط الاسلام مما لا يتصور له مانع أصلا وإن كانت مضيقة ، إذ الاسلام لا يسقطه في وقت العبادة قبل تعذرها وكان ذلك كتكليف المحدث بالصلاة . فيكون مكلفا بترك الكفر والإتيان بالعبادة في زمانها ، ولا يلزم منه القضاء لو لم يفعل ، لأنه بأمر جديد ، ولو كان بالأمر الأول لاختص بما لم يقم فيه دليل على سقوطه كبعض العبادات التي لا قضاء لها . وثانيا : أن ما ذكر لا يجري في الواجبات التي لا تفتقر إلى القربة فضلا عن النواهي ، فلا شبهة في تمكن الكافر من الإتيان بتلك الواجبات - كرد الوديعة ، والوفاء بالعقود وما أشبه ذلك - والاجتناب عن المحرمات خصوصا فيما يستقل العقل بإدراكه ، كتحريم القتل والظلم وما أشبه ذلك بناء على تعميم محل المسألة لمثل ذلك . فإن قلت : إن من جملة الفروع هو التكليف بقضاء الفوائت والكفارات المقررة في جملة من المقامات ومن البين اشتراطهما بالإسلام وسقوطهما بعده ، فكيف ! يعقل تكليف الكافر بهما مع اشتراطهما بالإسلام الموجب لسقوطه ، لرجوعه إلى الأمر بهما بعد الاسلام فيكون منافيا لما دل على سقوطه بالإسلام ، فيلزمه عدم تكليف الكافر بهما وإن عوقب على موجبهما . قلت : إن التكليف بهما ثابت عليه أيضا قبل حصول المسقط إكمالا للحجة عليه ، ولولاه لم يكن للإسقاط معنى محصل فيجب الإتيان بهما ، وتعبيرهما من الفروع مع ثبوت اشتراطها بالإسلام وتحقق وجوبه من باب المقدمة زيادة على وجوبه الذاتي ، إلا أن وقوع الاسلام في الخارج قاض بسقوط التكليف عنه من حينه ، ولا امتناع في التكليف بمثله . نعم لو كان الاسلام كاشفا عن انتفاء التكليف من الأصل امتنع ، وليس كذلك . فإن قلت : إن التكليف بالفعل المشروط بالإسلام حينئذ في معنى التكليف بالفعل بعد سقوطه ، وهو محال .
هداية المسترشدين — صفحة 773 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني