تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 772

مساهمون:

ص٧٧٢
فيها مدخلية في الذم ، وكان ضمها إلى مخالفة الأصول كضميمة ارتكاب المباحات إلى المحرمات في الوعيد عليها ، وهو قبيح . حجة القول الثاني وجوه : الأول : أنه لو كلف الكافر بالفروع صح منه فعلها واستحق الثواب عليها إذ الصحة موافقة الأمر والامتثال يستلزم الثواب ، وفساده ظاهر ، لأن الحال في الاسلام هو الحال في سائر مقدمات الوجود والشرائط المفقودة شرعية كانت أو عقلية ، مثل ( 1 ) الطهارة والاستقبال وستر العورة وقطع المسافة والإرادة وغيرها . فإن أريد من الملازمة أن التكليف يستلزم صحة وقوع الفعل في الحال التي عليها المكلف فهو مقطوع الفساد ، وإن أريد صحة الفعل في الجملة فبطلان اللازم واضح الفساد إذ المقدور بالواسطة مقدور . الثاني : أن تكليف الكافر بالفروع يرجع إلى التكليف بما لا يطاق ، فإن تكليف الجاهل بما هو جاهل به تصورا وتصديقا عين التكليف بالمحال . وفيه : أولا : أن الجاهل بالأصل كالجاهل بالفرع ، فما هو الوجه في تكليف الأول يجري في الثاني . وثانيا : أن المعذور في المقامين إنما هو القاصر الذي لا طريق له إلى تحصيل العلم ، أما القادر على ذلك بتحصيل الأسباب المفضية إليه المقصر في تحصيله فلا امتناع في حقه . وثالثا : أن المقصود في المقام اثبات الحكم الواقعي ، وذلك لا ينافي إعذار المكلف فيه ورفع العقاب عنه لقصوره عن دركه وجهله به ، كما هو مقتضى القول بالتخطئة وإبطال التصويب . الثالث : أنه لو كلف بالفروع أمكنه امتثالها ، لوضوح أن التكليف فرع القدرة . والكافر لا يتمكن من الامتثال ، لأنه في حال الكفر باطل للقطع باشتراطه بالإسلام وبعد الاسلام يسقط عنه .
هامش
( 1 ) في الأصل : كما قبل الطهارة .
هداية المسترشدين — صفحة 772 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني