فيها مدخلية في الذم ، وكان ضمها إلى مخالفة الأصول كضميمة ارتكاب المباحات
إلى المحرمات في الوعيد عليها ، وهو قبيح .
حجة القول الثاني وجوه :
الأول : أنه لو كلف الكافر بالفروع صح منه فعلها واستحق الثواب عليها إذ
الصحة موافقة الأمر والامتثال يستلزم الثواب ، وفساده ظاهر ، لأن الحال في
الاسلام هو الحال في سائر مقدمات الوجود والشرائط المفقودة شرعية كانت أو
عقلية ، مثل ( 1 ) الطهارة والاستقبال وستر العورة وقطع المسافة والإرادة وغيرها .
فإن أريد من الملازمة أن التكليف يستلزم صحة وقوع الفعل في الحال التي عليها
المكلف فهو مقطوع الفساد ، وإن أريد صحة الفعل في الجملة فبطلان اللازم واضح
الفساد إذ المقدور بالواسطة مقدور .
الثاني : أن تكليف الكافر بالفروع يرجع إلى التكليف بما لا يطاق ، فإن تكليف
الجاهل بما هو جاهل به تصورا وتصديقا عين التكليف بالمحال . وفيه :
أولا : أن الجاهل بالأصل كالجاهل بالفرع ، فما هو الوجه في تكليف الأول
يجري في الثاني .
وثانيا : أن المعذور في المقامين إنما هو القاصر الذي لا طريق له إلى تحصيل
العلم ، أما القادر على ذلك بتحصيل الأسباب المفضية إليه المقصر في تحصيله فلا
امتناع في حقه .
وثالثا : أن المقصود في المقام اثبات الحكم الواقعي ، وذلك لا ينافي إعذار
المكلف فيه ورفع العقاب عنه لقصوره عن دركه وجهله به ، كما هو مقتضى القول
بالتخطئة وإبطال التصويب .
الثالث : أنه لو كلف بالفروع أمكنه امتثالها ، لوضوح أن التكليف فرع القدرة .
والكافر لا يتمكن من الامتثال ، لأنه في حال الكفر باطل للقطع باشتراطه
بالإسلام وبعد الاسلام يسقط عنه .
هامش
( 1 ) في الأصل : كما قبل الطهارة .