الناس ) * وما يجري مجراه فمحمولة على المقيد حملا للعام على الخاص ، كما هو
القاعدة المسلمة بينهم .
والجواب عن الأول وهو الأخبار الخاصة ، أولا : المنع من دلالتها على
المدعى .
أما الأول ، فلأن معرفة الإمام عندنا من الأصول ، والتمسك بالفحوى أو العلة
المنصوصة فرع العمل به ولا أظن الخصم يلتزم به ، إذ مقتضاه عدم وجوب
الإذعان بالنبوة أيضا إلا بعد المعرفة بالتوحيد . وأيضا فليس الغرض نفي وجوب
الإقرار بالأئمة ( عليهم السلام ) مطلقا ، إذ الأخبار المتواترة ناطقة بخلافه ، كحديث الميثاق
وعرض الأمانة وغيرهما ، فيمكن تنزيله على الترتيب الحاصل في متعلقات عدة
من الأحكام ومواردها دون نفسها ، إذ الواجب على جميع المكلفين أولا معرفة الله
تعالى ثم معرفة النبي ثانيا بعدها ثم معرفة الإمام ثالثا بعدهما ثم الفروع فتجب
الطهارة أولا ثم الصلاة بعدها وهكذا . ويشهد بذلك سياق الخبر في إحالته على
الوضوح كيف يجب عليه معرفة الإمام ، إنما الغرض عدم وجوبه مقيدا بإنكار
الحق سبحانه وتعالى .
وإنما يترتب التكاليف بعضها على بعض كترتب الصلاة على الطهارة فيجب
الجميع على سبيل الترتيب .
وأما الثاني فمفاده ورود الأحكام على سبيل التدريج ولا كلام فيه ، إنما
الكلام في ثبوتها بعد ورودها على الجميع .
وأما الثالث فمفاده أيضا ما ذكرناه من ترتب الأحكام والتكاليف ، فيجب
الفروع بعد الأصول وإن ثبت التكليف بهما كذلك من أول الأمر . وكذا الحال في
الرابع .
وثانيا : أن غاية الأمر ظهور تلك الأخبار فيما ذكر ، ولا يصلح ذلك لمعارضة
الآيات الكثيرة والأخبار المتواترة مع مخالفتها لعمل علمائنا وإجماعاتهم ،
فظاهرها متروك ، فيحمل على التقية أو غيرها من المحامل .
هداية المسترشدين — صفحة 776
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٧٧٦