تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 776

مساهمون:

ص٧٧٦
الناس ) * وما يجري مجراه فمحمولة على المقيد حملا للعام على الخاص ، كما هو القاعدة المسلمة بينهم . والجواب عن الأول وهو الأخبار الخاصة ، أولا : المنع من دلالتها على المدعى . أما الأول ، فلأن معرفة الإمام عندنا من الأصول ، والتمسك بالفحوى أو العلة المنصوصة فرع العمل به ولا أظن الخصم يلتزم به ، إذ مقتضاه عدم وجوب الإذعان بالنبوة أيضا إلا بعد المعرفة بالتوحيد . وأيضا فليس الغرض نفي وجوب الإقرار بالأئمة ( عليهم السلام ) مطلقا ، إذ الأخبار المتواترة ناطقة بخلافه ، كحديث الميثاق وعرض الأمانة وغيرهما ، فيمكن تنزيله على الترتيب الحاصل في متعلقات عدة من الأحكام ومواردها دون نفسها ، إذ الواجب على جميع المكلفين أولا معرفة الله تعالى ثم معرفة النبي ثانيا بعدها ثم معرفة الإمام ثالثا بعدهما ثم الفروع فتجب الطهارة أولا ثم الصلاة بعدها وهكذا . ويشهد بذلك سياق الخبر في إحالته على الوضوح كيف يجب عليه معرفة الإمام ، إنما الغرض عدم وجوبه مقيدا بإنكار الحق سبحانه وتعالى . وإنما يترتب التكاليف بعضها على بعض كترتب الصلاة على الطهارة فيجب الجميع على سبيل الترتيب . وأما الثاني فمفاده ورود الأحكام على سبيل التدريج ولا كلام فيه ، إنما الكلام في ثبوتها بعد ورودها على الجميع . وأما الثالث فمفاده أيضا ما ذكرناه من ترتب الأحكام والتكاليف ، فيجب الفروع بعد الأصول وإن ثبت التكليف بهما كذلك من أول الأمر . وكذا الحال في الرابع . وثانيا : أن غاية الأمر ظهور تلك الأخبار فيما ذكر ، ولا يصلح ذلك لمعارضة الآيات الكثيرة والأخبار المتواترة مع مخالفتها لعمل علمائنا وإجماعاتهم ، فظاهرها متروك ، فيحمل على التقية أو غيرها من المحامل .
هداية المسترشدين — صفحة 776 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني