الخامس : عدة من الأخبار الظاهرة في اختصاص التكاليف الفرعية
بالمسلمين ، كصحيحة زرارة قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) أخبرني عن معرفة الإمام
منكم واجبة على جميع الخلق ، فقال : إن الله تعالى بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) إلى الناس
أجمعين رسولا وحجة منه على خلقه في أرضه ، فمن آمن بالله وبمحمد رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) واتبعه وصدقه فإن معرفة الإمام منا واجبة عليه ، ومن لم يؤمن بالله
ورسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقهما ، فكيف ! يجب عليه معرفة الإمام
وهو لا يؤمن بالله ويعرف حقهما ( 1 ) الحديث .
والمروي في الاحتجاج عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث الزنديق ، قال :
فكان أول ما قيدهم به الإقرار بالوحدانية والربوبية والشهادة أن لا إله إلا الله ، فلما
أقروا بذلك تلاه بالإقرار لنبيه بالنبوة والشهادة بالرسالة ، فلما انقادوا لذلك فرض
عليهم الصلاة ثم الصوم ثم الحج ( 2 ) . الحديث .
والمروي في تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى : * ( وويل للمشركين *
الذين لا يؤتون الزكاة ) * قال : أترى أن الله عز وجل طلب من المشركين زكاة
أموالهم وهم يشركون به ، حيث يقول : ويل للمشركين إنما دعى للإيمان به فإذا
آمنوا بالله ورسوله افترض عليهم الفرض ( 3 ) .
والمروي في تفسير قوله تعالى : * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم ) * قال : كيف يأمر بإطاعتهم ويرخص في منازعتهم ، إنما قال ذلك للمأمورين
الذين قيل لهم أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ( 4 ) . ويؤكد ذلك اختصاص كثيرا من
الخطابات الواردة في الفروع بالمؤمنين ، كما في عدة من الآيات المقيدة بقوله
تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا ) * وفي الأخبار الواردة في طلب العلم " إن طلب العلم
فريضة على كل مسلم ومسلمة " ( 5 ) وأما الخطابات المطلقة المصدرة ب * ( يا أيها
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 180 ح 3 .
( 2 ) البحار : ج 93 ص 122 .
( 3 ) تفسير علي بن إبراهيم : ج 2 ص 262 .
( 4 ) البحار : ج 23 ص 302 ح 60 .
( 5 ) البحار : ج 1 ص 171 ح 24 وغيره .