تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 770

مساهمون:

ص٧٧٠
الآيات وغيرها مما جاء في الكتاب والسنة من الأحكام الوضعية ، ومرجعها إلى الأحكام التكليفية وإن قلنا بثبوتها على الاستقلال أيضا . هذا مضافا إلى جميع ما دل على اشتراك العباد في التكاليف والأحكام وأن حكم الله في حق الأولين والآخرين سواء . الثاني : ما جاء في حدود الاسلام والإيمان واشتمالها على العمل بالأركان والإقرار باللسان ، والأخبار في ذلك كثيرة جدا وفي جملة منها اعتبار الإتيان بالفرائض المعروفة ، فيكون التكليف بهما في معنى التكليف بتلك الفرائض والأعمال . فإن قلت : إن المعروف خروجها عن حقيقتهما كما يدل على ذلك أخبار كثيرة أيضا ، فالمقصود اعتبارها في بلوغهما حد التمام والكمال . قلت : مقتضى القول بعدم تكليف الكفار بالفروع أن لا يكونوا مكلفين إلا بشئ واحد هو الاعتقاد بالأصول المعروفة ، فلا يكون لشئ من جوارحهم تكليف أصلا ، مع ما علم من تكثر درجات الإيمان ومراتبه وتوزيعه على الجوارح والأعضاء بحسب الأفعال المتعلقة بكل منها . واعتبارها في الإيمان الكامل لا يقدح في اندراجها في التكليف بالإيمان وإن ترتبت الواجبات بعضها على البعض كترتب كل من الأصول والفروع بعضها على بعض ، فليس الحال في ترتب الفروع على الأصول إلا ما هو الحال في الترتب الحاصل بين أحكام أحدهما ، فيكون التكليف متعلقا بجميعها على الترتيب فلا تغفل . الثالث : أن التكليف بالفروع لو اختص بأهل الاسلام لزم تساوي جميع الكفار في استحقاق العقوبة مع شدة اختلافهم في الأخلاق والملكات والأفعال الحسنة والقبيحة ، فيلزم التسوية بين المرتكب منهم للقبائح العظيمة - كقتل الناس أجمعين ، وتخريب بلاد المؤمنين وسبي نسائهم وذراريهم ونهب أموالهم ، وقتل الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) كمثل ما وقع في حق أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وما صدر من مثل چنكيز وبخت النصر - وبين الكافر الأمين الذي أعان المؤمنين وآواهم ونصرهم وبذل