تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 774

مساهمون:

ص٧٧٤
قلت : إن كان الغرض إثبات التكليف بعد وقوع الاسلام كان الحال كما ذكر ، وليس كذلك . بل الغرض إثبات التكليف قبل وقوعه بمجرد التمكن من تحصيله ، إذ لا يشترط العبادات إلا بالتمكن من تحصيل مقدماتها التي منها الاسلام . ومن المعلوم أن التمكن منه لا يوجب سقوطه عن المكلف ، وانما المسقط وقوعه في الخارج ولم يثبت بعده تكليف بذلك بل يسقط به . فإن قلت : لا شك في كون حصول الاسلام شرطا في صحة العمل ، فيكون المسقط شرطا للمكلف به مع كونه رافعا لأصل التكليف . قلت : لا مانع من كون حصول المسقط للحكم شرطا في موضوعه بعد عدم كونه شرطا للحكم ، لما عرفت من أن شرط الحكم مجرد التمكن دون الوقوع ، غاية الأمر امتناع وقوع المكلف به بوصف كونه مكلفا به ، وليس ذلك من التكليف بالمحال ، إذ الوصف المذكور ليس من قيود الموضوع . فإن قلت : لا شك أن الشرط مقدمة للمشروط سابق عليه ، فيرجع التكليف بذلك إلى الأمر بالعبادة بعد حصول الاسلام مع انتفاء وجوبها حينئذ . قلت : لا أمر بالعبادة بعد حصول الاسلام وإنما الأمر سابق عليه لكن وقوعه مأخوذ في موضوع المأمور به ، فإذا تحقق في الخارج سقط الأمر ، غاية ما في الباب تعلق الطلب الغيري والنفسي بإيجاد المسقط للأمر ولا مانع منه . فإن قلت : لا فائدة في الأمر بمثله بعد تعذر بقائه حين الفعل ليمكن امتثاله به فيكون لغوا . قلت : يكفي في فائدته صحة المؤاخذة عليه في ترك الإتيان بمقدمته المؤدي إلى تركه فيتضاعف عقوبته في ذلك ، ومن فائدته حكمة اطراد الأحكام وشمولها أولا لكافة الأنام . الرابع : أنه لو كلف الكافر بالفروع لوجب قضاؤها عليه كالمسلم استدراكا للمصلحة الفائتة في تلك العبادات ، وليس كذلك . وهو احتجاج غريب لبطلان الملازمة وصحة التالي ، إذ قد عرفت أن التكليف بالقضاء أيضا من الفروع إلا أنه يسقط بالإسلام كغيره .