تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 771

مساهمون:

ص٧٧١
نفسه وماله وأسرته في نصرتهم وتشييد أركانهم والإحسان إليهم وإعانتهم على نشر الاسلام والمجاهدة مع أعدائهم فضلا عن نشر العدل والإحسان في عامة العباد والبلاد ، فيلزم تساوي الفريقين في الجزاء . ومن المعلوم بضرورة العقول فساد الالتزام بذلك ، وكيف يجوز مع ذلك إلزامهم في الدعاوي والمرافعات وسائر الأفعال بشئ وهو خلاف الضرورة . والقول بتكليفهم في ذلك كله بفروع مذهبهم مخالف لمقتضى النسخ ، على أنا نتكلم في الكافر الذي لم يعتقد بشئ من الشرائع والأديان . وفيه : أنه إن أريد تساوي الكفار بالنظر إلى الواجبات السمعية فبطلان التالي ممنوع ، وإن أريد تساويهم في ذلك مع اختلافهم في ارتكاب القبائح العقلية وأقسام الحسن العقلي فالملازمة ممنوعة ، لما عرفت من إمكان اختصاص محل المسألة بغير الأحكام العقلية . الرابع : خصوص عدة من الآيات والروايات الدالة على مؤاخذة الكفار بالفروع ، ففي النواهي مثل قوله سبحانه : * ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب ) * ( 1 ) الآية . وفي الأوامر قوله عز من قائل : * ( وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة ) * ( 2 ) وقوله تعالى : * ( فلا صدق ولا صلى * ولكن كذب وتولى ) * ( 3 ) وقوله سبحانه : * ( ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين ) * ( 4 ) . وقد يورد بأن التهديد والذم على مخالفة المجموع المركب من الأصول والفروع لا يستلزم استقلال البعض في ذلك ، فلا يفيد المطلوب . وضعفه ظاهر ، إذ لو فرضنا عدم إرادة الفروع من الكفار لم يكن لمخالفتهم
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 68 . ( 2 ) سورة فصلت : 6 - 7 . ( 3 ) سورة القيامة : 31 - 32 . ( 4 ) سورة المدثر : 42 - 46 .
هداية المسترشدين — صفحة 771 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني