تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
وتفصيل الكلام في تلك الشبهات وما يتعلق بها من الأجوبة والإيرادات موكول إلى علم الكلام ، ولبعضها في هذا الفن محل آخر في مسألة الحسن والقبح العقليين وحيث ثبت بالضرورة العقلية بطلان القول بالجبر وما يرجع إليه تحقق بطلان تلك الوجوه بأسرها ، فلا حاجة إلى ذكرها في هذا المقام . وأما الوجوه النقلية فهي شاملة للقسمين ، بل قد يحتج بها على جواز التكليف بالجمع بين الضدين . فمنها : أنه سبحانه أخبر نوحا ( عليه السلام ) بأنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن وأخبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن أبا لهب لا يصدقه ، ومع ذلك فقد كلفهم بتصديق النبي فيما يخبر به ، ومنه إخبارهم بعدم تصديقهم له ، ومن ضرورة ذلك تكليفهم بأن لا يصدقوه ، تصديقا له في خبره أنهم لا يؤمنون ، وفي ذلك تكليفهم بتصديقه وعدم تصديقه ، وهو تكليف بالجمع بين الضدين . وأجيب بالمنع من وجود الإخبار بعدم الإيمان في الآيتين ، والمنع من تكليفهم بتصديق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما أخبر به من ذلك . وفساد المنعين في غاية الظهور ، كما أن الاحتجاج المذكور من غرائب الأمور ، لوضوح أن التكليف بتصديق النبي في اخباره باختيارهم الكفر لا يقتضي الأمر باختيار الكفر النهي ( 1 ) عن تصديقه الموجب لتكذيبه ، لوضوح امتناع التكليف بذلك إنما يلزم ذلك لو كلفوا بفعل ما أخبر بوقوعه ، وهو واضح المنع . وغاية ما يعقل في تقرير الاحتجاج بذلك أن يقال : إن تكليف المذكورين بالإيمان يستلزم تكليفهم بتصديقه في عدم تصديقه ، وهو باطل ، إذ يلزم من وجوده عدمه . فكان على المستدل لو عقل تقريره على هذا الوجه - مع أنه أيضا غير معقول - فإن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إنما كلف القوم باختيار الإيمان وتصديقه في جميع ما أخبر به ، ولو أنهم أطاعوه في ذلك لم يخبر بعدم إيمانهم ، لكنه علم بعدم تصديقهم له في ذلك بسوء اختيارهم فأخبر به بعد تكليفهم بما ذكر . فليس هذا الخبر من
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : المنهي .