تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
الله تعالى لم يكلف العباد ما لا يستطيعون ، ولم يكلفهم إلا ما يطيقون - إلى أن قال - هذا دين الله الذي أنا عليه وآبائي ( 1 ) . وعنه ( عليه السلام ) : إذا نظرت في جميع الأشياء لم تجد أحد في ضيق - إلى أن قال - وما أمروا إلا بدون سعتهم ، وكل شئ امر الناس به فهم يسعون له ، وكل شئ لا يسعون له فهو موضوع عنهم ( 2 ) . إلى غير ذلك مما لا يحصى . والمسألة من البديهيات وعليها إجماع الأصحاب ، والمنكر لا يستحق الجواب . نعم قد يستثنى من ذلك أمور ( 3 ) : الأول : أنه لو كان المأمور جاهلا بامتناع الفعل المكلف به في وقته ومحله ، فقد عرفت في مسألة الأمر بالشئ مع علم الآمر بانتفاء شرطه وجه القول بجواز التكليف به مع كونه من التكليف بما لا يطاق . لكن المعروف بين الأصحاب المنع منه إلا مع جهل الآمر به أيضا ، وهو الصواب . إنما يصح الحكم به في ظاهر الحال ، فإذا انكشف امتناع الفعل تبين انتفاء الحكم في الواقع ، ويصح إيقاع صورة الأمر به لإرادة تحصيل مقدماته ، أو ابتلاء المكلف به وإرادة ظهور حاله ومقامه ، وكلا الأمرين خارج عن حقيقة التكليف وقد تقدم . الثاني : أنه لو توسط أرضا مغصوبة فعن بعضهم جواز اجتماع الأمر والنهي فيه وفي أمثاله ، بل ووقوعه وفعليته ، وهو من التكليف بالمحال الذاتي ، ومثله التكليف بذي المقدمة بعد تفويت المقدمة ، والتكليف بترك الحرام بعد إيجاد سببه . والذي سوغه - عند القائل به - توهم أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . وربما زعم بعضهم أنه مأمور بالخروج ولا إثم عليه في ذلك من باب ارتكاب أقل القبيحين .
هامش
( 1 ) البحار : ج 5 ص 36 ح 52 . ( 2 ) البحار : ج 5 ص 301 ح 4 . ( 3 ) في هامش المطبوعة مما يقرب بذلك الموضع يوجد هذا العنوان : " في الإيماء إلى مخالفته مد ظله مع والده ( قدس سره ) " ويبدو منه : أن هذه المباحث من ابن المؤلف ( قدس سرهما ) . والله أعلم .