تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
حيث خصوصيته داخلا في الحكم الأول ، لتأخر مورده عنه وانتفاء موضوعه حينئذ ، لأن الإخبار بعدم وقوع التصديق المأمور به مسبوق بالأمر به ولو على سبيل التقدير ، والأمر سابق عليه فلا يندرج فيه من حيث شخصه ، على أن التصديق فرع وجود خبر سابق عليه ولو فرضا ، فلا يندرج نفس الإخبار بوقوعه أو عدم وقوعه في متعلقه وإنما دخل فيه من حيث تحقق العموم في عنوانه ، لتعلق الحكم بالعنوان الكلي ، ولا يلزم فيه المحذور المذكور . فالفرق بين المقامين هو الفرق بين الاجمال والتفصيل ، كما يندفع به المصادرة المتوهمة في الشكل الأول فتأمل . ومنها : قوله تعالى * ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) * حيث سألوا دفع التكليف بما لا يطاق ، ولو كان ذلك ممتنعا لكان مندفعا بنفسه ولم يكن لسؤال دفعه عنهم معنى محصل . ويؤكده قوله ( عليه السلام ) : رفع عن أمتي تسعة أشياء أو ست خصال وعد منها ما لا يطيقون ، لإشعاره بثبوته على الأمم السابقة . واعترض تارة بحمله على رفع الحرج والمشقة . وتارة بأن الآية الشريفة حكاية حال عن الداعين فلا حجة فيها . وأخرى بمنافاته لمذهب الخصم من القول بالجبر في جميع الأفعال ، إذ لا فائدة معه لتخصيصهم بذكر ما لا يطاق ، فيرجع إلى سؤال رفع مطلق التكليف . وضعف الجميع ظاهر ، إذ الأول مجاز لا يصار إليه إلا بقرينة مفقودة في الكلام ، ويلزمه أيضا أن يكون تأكيدا لما قبله ، وهو خلاف الظاهر . والثاني لا ينافي صحته مع وروده في معرض التقرير أو التعليم أو المدح ، والمروي أن الداعي هو النبي ( صلى الله عليه وآله ) في ليلة المعراج . والثالث لا ينافي اختلاف الأفعال في المقدورية وعدمها بحسب فهم العرف مع قطع النظر عن تلك الجهة ، والمسألة مبنية عليه والألفاظ محمولة على المعاني العرفية دون الدقائق العقلية . فالوجه في الجواب حمل الآية الشريفة على ما رواه