تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
في الاحتجاج ( 1 ) من سؤال دفع البلايا العظيمة الواقعة على الأمم السابقة ، تعليلا بأن الحكم في جميع الأمم عدم تكليفهم بما فوق طاقتهم . ومنها : قوله تعالى * ( يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) * ( 2 ) لدلالته على التكليف بالسجود مع عدم الاستطاعة . ومثله : ما ورد في حق المصورين أنهم يكلفون يوم القيامة بنفخ الروح في تماثيلهم ( 3 ) ، مع وضوح امتناعه . وفيه : أن الدار الآخرة دار مجازاة وليست بدار عمل ، والتكليف فيها محمول على التعجيز أو السخرية أو نحو ذلك . ومنها : ما جاء في التكليف بالنظر والفكر ( 4 ) . ومن البين توقف ذلك على القضايا الضرورية دفعا للتسلسل ، والتصديق بها موقوف على تصور مفرداتها ، والتكليف به تكليف بالمحال ، لأنه إن كان حاصلا كان إيجاده تحصيلا للحاصل وإلا امتنع طلبه . وهذا من غرائب الكلام إنما الممتنع تكليف الغافل ، وأما الشاعر الملتفت إلى محل النظر فلا يمتنع عليه الفكر الموجب لحصول التصديقات وإن كانت مسبوقة بالتصورات ، لامكان اكتسابها بعد الالتفات الاجمالي أو بعد حصول تلك التصورات ، فلا تكليف إلا بتحصيل التصديقات المقصودة وهو ظاهر . ثم إن الأدلة النقلية على نفي التكليف بما لا يطاق ، والإشارة إلى عدم جوازه عقلا كثيرة . كصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : الله أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقون ( 5 ) . ورواية حمزة بن حمران عنه ( عليه السلام ) قلت : إني أقول إن
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ص 221 - 222 . ( 2 ) سورة القلم : 42 . ( 3 ) البحار : ج 79 ص 287 ح 6 ، وفيه ( هم المصورون يكلفون يوم القيامة ان ينفخوا فيها الروح ) . ( 4 ) سورة الأعراف : 185 ، سورة الجاثية : 13 ، البحار : ج 3 ص 26 ح 1 . ( 5 ) البحار : ج 5 ص 41 ح 64 .
هداية المسترشدين — صفحة 734 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني