تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
وأما ما ذكره الشيخ فمحصله : أن المستحيل لا يمكن تعقله بماهيته وتصوره بكنهه ، وإنما يتصور بوجه من الوجوه واعتبار من الاعتبارات ، ولا يتوقف الحكم عليه بالأحكام الثبوتية والسلبية على أكثر من ذلك . فكذا الحال فيما لو فرض تعلق الأمر والنهي به فيكفي في إمكانه تصوره بالوجه فلا يرتبط بالمدعى . ويمكن التفرقة في ذلك بين ما ذكره من المثال ونحوه - كارتفاع النقيضين - وبين سائر الممتنعات الذاتية والغيرية ، كشريك الباري سبحانه في أفعاله وصفاته ، فيمكن تصور الثاني . ولا يمكن حصول صورة الأول في الذهن ، لأن تعقل اتصاف الشئ في الخارج بالمتناقضين والضدين لا يمكن إلا على سبيل المبادلة دون الاجتماع ، لأنه حين تصوره موجودا لا يتصور معدوما وبالعكس ، فتصوره موجودا معدوما لا يمكن إلا باختلاف الملاحظة . وكذا الحال في تعقل الجسم أسود وأبيض ، بخلاف المختلفين تقول : هذا حلو أسود ، ولا تقول : هذا أبيض أسود ، فإنك حين قلت : أبيض ، فقد نفيت عنه السواد ، وحين قلت : أسود ، فقد أنكرت بياضه ، فلا يتصور اجتماعهما على نحو المختلفين . وكيف كان فهذا الكلام مما لا ربط له بالمقام على أن الكلام في مطلق المستحيل ، ولا شك في إمكان تصوره في الجملة . وقد اختلف النقل عن الأشاعرة في هذا الباب فالمعروف عنهم إطلاق القول بجواز التكليف بالمحال . قال العضدي : ولم يثبت تصريح الأشعري به فيكون مأخوذا من قوله بالجبر وخلق الأفعال ومقارنة القدرة لها من غير تأثير ونحو ذلك ، فيكون كلامهم في المحال الغيري - وهو الذي يمكن في حد ذاته ولا يتعلق به القدرة الحادثة عندهم - وبه خص محل النزاع في المواقف ، سواء كان من جنس ما يتعلق به القدرة أولا . والمستفاد من كلامه في شرح المختصر كغيره : أن محل النزاع ما يكون ممتنعا بالذات ، كالجمع بين الضدين لتمسكه في اختياره بامتناع تصوره وتمثيله به قال :