تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
ويرد على الأول : أن تصوره إنما يستلزم تميزه في الذهن دون الخارج ، فإن الممكن المعدوم لا تميز له في الخارج أيضا مع إمكان تصوره في الذهن . وعلى الثاني : أن الذي يلزم ذات الممتنع عدم وجوده في الخارج لا عدم تصوره ، فلا يلزم من تصوره خروجه عن حقيقته . وليس الحال في تصور الممكن ممتنعا والممتنع ممكنا إلا كتصور المعدوم موجودا والموجود معدوما ، إذ لا امتناع في تصور الأشياء على خلاف ما هي عليها لذاتها أو لغيرها ، إنما يمتنع انفكاكها عن لوازمها في الوجود الخارجي دون الاعتبار العقلي ، سواء كانت ذاتية أو عارضية . نعم لا يمكن تصورها على خلاف حقائقها وذواتها ، لعدم كونه تصورا لها بأنفسها بخلاف لوازمها وإن كانت من ذاتياتها ، لعدم كونها مأخوذة في ماهياتها ، لوضوح الفرق بين حقيقة الشئ ولوازمه ، إذ لا يمكن تصور الشئ على خلاف ماهيته ، ويمكن تصوره منفكا عما يلزمه لذاته . والأصل في التعليل المذكور ما ذكره الشيخ في الشفاء : من أن المستحيل لا يحصل له صورة في العقل ، فلا يمكن أن يتصور شئ هو اجتماع النقيضين . فتصوره إما على طريق التشبيه بأن يعقل بين السواد والحلاوة أمر هو الاجتماع ثم يقال مثل هذا الأمر لا يمكن حصوله بين السواد والبياض ، وإما على سبيل النفي بأن يعقل أنه لا يمكن أن يوجد مفهوم هو اجتماع السواد والبياض . وأيده بعضهم بأن المحكوم عليه في قولنا اجتماع النقيضين مستحيل ليس أمرا خارجيا إذ لا مستحيل في الخارج ، ولا متصورا ذهنيا وإلا لزم الحكم بالامتناع على ما ليس بممتنع ، إذ الثابت في الذهن ليس بممتنع ، فلا بد من توجيهه بأحد الوجهين المذكورين . وضعفه ظاهر ، إذ المحكوم عليه في القضية وإن كان متصورا لكن ليس الحكم على الصورة الذهنية ، بل على ما له تلك الصورة وهو ذات الممتنع . ولو سلم فإنما يراد منها الحكم بالامتناع في الخارج . فالغرض أن المعنى الحاصل من هذا اللفظ في الذهن يمتنع أن يوجد له في الخارج فرد يطابقه .