تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
إصابة الواقع ، والجاهل بالأحكام كالصبي والمجنون في خروجه عن موضوع المكلف بها واختصاصها بالعالم أو المتمكن من العلم على التفصيل المذكور وهو قريب من مذهب المصوبة . وما اشتهر من اشتراط التكليف بالعلم فكأن المراد به اشتراط تنجزه وترتب الأثر عليه بذلك . وسيأتي إن شاء الله تعالى تفصيل القول في المسائل المذكورة في مباحث أصل البراءة ، ومسألة التصويب والتخطئة ، والله سبحانه يهدي من يشاء من عباده إلى صراط مستقيم . الثالث الأمر الذي به يتحقق التكليف وله شرطان : أحدهما تقدمه وتقدم العلم به وبقيوده ومتعلقاته على الوجه المعتبر في تنجزه على المأمور به بجميع أجزائه ، وعلى وقته المضيق بالأصل أو العارض بالقدر الذي يتمكن معه المأمور من الإتيان به وبمقدماته المفقودة . فلا يصح تأخره عن الفعل بالضرورة ولا مقارنته معه أو مع شئ من أجزائه ، إذ الفعل حينئذ مسبوق بعلته التامة لا محالة فيمتنع عدمه ، وكذا الحال في جزئه فيمتنع وقوعه في حيز الطلب سواء كان مطلوبا لنفسه كما في الأفعال التي لا يرتبط بعض أجزائها بالبعض ، أو لحصول المجموع المركب منه ومن سائر أجزائه ، وذلك أن التكليف حينئذ لغو لا حاصل له لتوقفه على الاختيار ، وانتفاء ما يقصد في ذلك من الابتلاء والاختبار ، لوقوع الفعل حينئذ لا محالة . فلا يتصور معه عصيان الأمر ، على أن قصد الامتثال المعبر في الطاعة مما يتعذر حينئذ ، فيمتنع فيه الطاعة والمعصية جميعا . واستدل عليه : بأن التكليف في حال حدوث الفعل يستلزم التكليف بإيجاد الموجود وتحصيل الحاصل وهو محال ، فالتكليف به تكليف بالمحال ، وهو غير واقع ولو على القول بجوازه بناء على ما قيل : من دعوى الاتفاق على عدم وقوعه في غير ما يبتني على مسألة الجبر وخلق الأفعال . وأورد عليه : بأنه مغلطة ، فإن المحال إيجاد الموجود بوجود سابق ، لا بوجود حاصل بهذا الإيجاد ، فإنه عين محل الكلام .