تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
تلك الأعمال عبادات ، إذ المراد لزوم اقترانها بالنية في الجملة . فيدور مدار الجعل الشرعي في لزوم اقترانه بأول العمل في غير الصوم وجواز تقديمه وتأخيره في الصوم ، فيرجع الأمر في غير الجزء المقترن مع النية إلى نحو ما يأتي بيانه في المطلوب بالنهي - إن شاء الله تعالى - من غير فرق بين الجزء الأول والأخير . فالمطلوب في الصيام ترك المفطرات مع النية في الجملة على التفصيل ، وفي الاعتكاف ترك الخروج من المسجد في المدة المعينة مع النية في أولها ، وفي الإحرام ترك المحرمات مع النية حال انعقاده . وأما المسألة الأخيرة فإن فرض استمرار الداعي إلى آخر العمل واستناده بجميع أجزائه إليه لم يخرج شئ من أجزائه عن الاختيار فلا يقدح فيه ما لا ينافيه من السهو والغفلة ، إذ مثله لا يمنع من التكليف . وإن فرض انقطاعه وعروض النسيان المانع من دوامه فلا ينبغي التأمل في خروجه عن المكلف به في الحقيقة ، والأصل عدم الاجتزاء به ، لأن ما دل على اشتراطه بالنية يقضي باعتبارها في كل جزء من أجزائه . فالاكتفاء بالاستدامة الحكمية يتوقف على الدليل النقلي وقد عرفت توجيهه ، ولم يثبت ذلك في أكثر العبادات . فالمعتبر هو الاستدامة الحقيقية على ما ذكرناه . نعم إن قلنا بكون النية هي الإخطار بالبال فلا محيص عن الاكتفاء بالحكمية لتعسر إبقائه أو تعذره . وقد ذكر بعض المحققين في توجيه المسألة : أن المانع من تعلق التكليف بفعل النائم والناسي والغافل ونحوهم هو أن الإتيان بالفعل المعين لغرض امتثال الأمر تقتضي العلم بتوجه الأمر نحوه مع امتناعه في حقهم ، ومن المعلوم أن الموانع المذكورة إنما تمنع من ذلك في ابتداء الفعل دون سائر أجزائه ، إذ لا يتوقف صحتها على توجه الذهن إليها فضلا عن إيقاعها على الوجه المطلوب . نعم قد يكون العارض مخرجا للمكلف عن أهلية الخطاب والتهيؤ له أصلا كالجنون والإغماء ومثله يمنع من استدامة التكليف كما يمنع من ابتدائه . أما لو لم