تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
يخرج عن ذلك - كالنوم والسهو والنسيان مع بقاء العقل - لم يمنع ذلك من الاستدامة . ومن ثم لو ابتدأ بالصلاة على وجهها ثم عرض له في أثنائها ذهول عنها بحيث أكملها وهو لا يشعر بها ، أو نسي وفعل منها أشياء على غير وجهها ، أو ترك بعضها مما هو ليس بركن - ونحو ذلك - لم تبطل الصلاة ، مع أنه يصدق عليه أنه في حالة النسيان والغفلة غير مكلف . بل وكذا النوم وإن استلزم إبطالها من حيث نقضه للطهارة التي هي شرطها لا من حيث هو غفلة ونقص عن فهم الخطاب . وكذا القول في الصوم لو ذهل عن كونه صائما في مجموع النهار بعد نية الصوم ، بل لو أكل وشرب وجامع ناسيا للصوم لم يبطل . وهي مع مشاركتها للنوم في عدم التكليف حالتها أعظم منافاة للصوم منه . وفيه : أن الإتيان بالفعل لغرض الامتثال إنما يعقل مع وقوعه بجميع أجزائه على ذلك ، فلو وقع جزء منه على وجه النسيان والغفلة لم يكن مأتيا به لغرض الامتثال إنما قصد في ابتداء العمل إيقاعه على ذلك ولم يتم له ما قصده . وأما عدم بطلان الصلاة بالسهو عن غير الأركان فمقتضاه خروجه عن الجزئية في حال النسيان ، كخروج المفطرات عن المانعية في تلك الحال وخروج بعض المنافيات للصلاة حينئذ عن الإبطال . وقد عرفت : أن مرجعه إلى التكليف بالأركان على وجه الإطلاق وبغيرها من الأجزاء عند التذكر لها ، فيكون الإخلال بالأول موجبا للبطلان مطلقا ، وبالثاني عند التذكر دون النسيان . وأما عدم بطلانها بعروض الغفلة في أثنائها فقد يمنع من ذلك إذا كان على وجه يمنع من بقاء الداعي ، ولو فرض قيام الدليل عليه لكان الحال فيه كما لو تركها على سبيل النسيان . ومرجعه إلى اسقاط التكليف بها وعدم اعتبار النية فيها في تلك الحال كما عرفت . ومن العجيب ! توهم صحة العمل مع وقوع ما عدا الجزء الأول منه في حال النوم حيث لا يكون هناك جهة أخرى للمنع كنقض الطهارة ، لإمكان دعوى القطع