تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
بفساده كما يشهد به رفع مطلق القلم عن فعل النائم ، إنما يسلم ذلك في السهو الذي لا يقدح في استمرار الداعي الحاصل في ابتداء العمل أو مع قيام الدليل على سقوط الواجب معه فلا يكون الفعل إذن من المكلف به . وما ذكر من التفرقة بين النائم والمغمى عليه في الخروج عن أهلية الخطاب والتهيؤ له غير ظاهر أيضا ، إذ لا فرق بينهما في نظر العقل في امتناع تعلق التكليف بهما . واعلم أن الجاهل إما أن يكون جاهلا بالحكم أو بالموضوع ، جهلا مركبا أو بسيطا ، مقصرا أو قاصرا ، غافلا أو مترددا بين وجوه محصورة أو غير محصورة ، متمكنا من الجمع بينها أو لا ، قادرا على الفحص أو عاجزا ، مكلفا بالفحص عقلا أو نقلا أولا ، فهذه وجوه عديدة تمتنع تكليفه بالواقع في جملة منها ويجوز في أخرى . فالجاهل بالجهل المركب - وهو الذي يعتقد أحدهما على خلاف الواقع - لا يجوز تكليفه بالواقع مع عدم تقصيره بالمقدمات ، وكذا الغافل والمتردد العاجز عن الفحص والاحتياط مع عدم التقصير . ويجوز تكليف المتردد القادر على أحد الأمرين بما هو الواقع إذا علم المكلف به على الاجمال فيجب عليه أحدهما عقلا ، ولا يجب ذلك مع عدم العلم بالتكليف إجمالا إلا مع الخوف من الضر عاجلا - كاحتمال السم القاتل - أو آجلا بظن المؤاخذة على الإهمال فيه . نعم يستحب أحدهما عقلا مع قيام الاحتمال وانتفاء الخوف . ويجوز قيام الدليل النقلي على وجوب أحد الأمرين حينئذ فيصح معه التكليف بالواقع على ما هو عليه ، ويمتنع ذلك مع عدم وجوبه عقلا ونقلا . والمراد من عدم تكليف الجاهل حيث يمتنع هو التكليف المنجز الذي يستتبع الثواب والعقاب ، أما التكليف الشأني الذي لا يترتب على مخالفته المؤاخذة ، فلا مانع منه . فقد يقتضي حكمة اطراد الأحكام جعلها أولا في حق العالم والجاهل على حد سواء ، ثم إعذار الجاهل بها إذا لم يكن مقصرا في مخالفتها . وهذا هو الظاهر من مذهب المخطئة . وليس ذلك من اشتراط التكليف بالعلم في الحقيقة ، لامتناع وجود المشروط بدون شرطه في الواقع ، فيكون الجاهل بالحج كغير المستطيع في