تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
والثالث : تقدم الوجوب على الفعل أيضا مع تعليق الواجب على زمان حصوله ، كتعليق الصلاة بعد وجوبها على زمان الطهر ، وتعليق الحج بعد الاستطاعة على أوقاته ، وتعليق الصوم بعد وجوبه بالنذر أو دخول الشهر أو غيرهما على وجود النهار ، ونحو ذلك . ولا يخفى عليك : أن شيئا من الوجوه الثلاثة مما لا يعقل فيما نحن فيه ، فإن تعليق الوجوب أو الواجب على حال الوقوع ليس له معنى محصل ، فضلا عن حدوث الأمر به في تلك الحال كما عرفت . وغاية ما احتجوا به للقول بالجواز : أن الفعل في أول زمان حدوثه مقدور بالاتفاق ، لأنه أثر القدرة فيوجد معها ، سواء قيل بتقدم القدرة عليه - كما هو مذهب المعتزلة - أو حدوثها معه . وإذا كان مقدورا أمكن تعلق التكليف به ، لأنه لا مانع إلا عدم القدرة وقد انتفى . وأجيب : بأنا لا نسلم أن المقدور يصح التكليف به مطلقا ، وأنه لا مانع غير ما ذكر ، بل لزوم التكليف بإيجاد الموجود وانتفاء الفائدة مانعان آخران . واعترض : بأن الأول ليس إلا عدم القدرة لأن التكليف بإيجاد الموجود إنما امتنع لكونه تكليفا بمحال غير مقدور ، فإذا ثبت أنه مقدور ارتفع المانع . والقول بأن المقدور هو الفعل والمحال إيجاده فيمتنع التكليف به مدفوع ، بأنه لا تكليف إلا بالمقدور . فإن كان الفعل فالفعل أو الإيجاد فالايجاد . على أن كلام القوم ظاهر في أنه الفعل ، لأنه متعلق الخطاب والأمر والطلب . وكونه إيقاع الفعل مذهب المعتزلة ، وكأنه مبني على الاختلاف في أن التأثير في الخارج نفس حصول الأثر أو أمر مغائر له سابق عليه . وأما ما ذكر من انتفاء فائدة التكليف ، ففيه : أنا لا نسلم أن الابتلاء فائدة بقاء التكليف بل ابتداؤه . وأنت خبير : بما في الكلمات المذكورة من الفساد والخروج عن السداد ، لوضوح أنه ليس الغرض من دليل المانع خروج الفعل حين وقوعه عن كونه