تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
أما الأول : فلأن القدرة لا بد لها من متعلق ، فإن كان معدوما لزم تعلق العرض بالمعدوم وهو محال . وأيضا فالعدم أزلي غير مقدور فكذا استمراره ، والمتعلق بغير المقدور غير مقدور . ولأن الفعل حينئذ لا مرجح لوجوده ، فلو تعلقت القدرة به لزم تعلق القدرة بالمحال وهو الترجيح من غير مرجح . وأما الثاني : فلأن التكليف إنما يتعلق بالمقدور فلا يتعلق بالفعل قبل وجوده وإلا لزم التكليف بالمحال . وفساد المقدمتين أوضح من أن يخفى . أما الأولى : فلأن المعدوم ليس محلا للقدرة وإنما محلها المكلف فإن شاء فعل وإن شاء ترك ، وهو معنى كونه مقدورا ، وليس معناه تعلق القدرة بالعدم الأزلي أو بإيجاده من غير علة ، بل بمعنى التمكن من اختيار وجوده بإيجاد سببه واستمرار عدمه بعدمه ، على أن الأشعري في الحقيقة ينفي القدرة من أصلها ، وحدوثها مع الفعل غير معقول . ولتمام الكلام فيه محل آخر . وأما الثانية : فلأن الأشعري يجوز التكليف بغير المقدور فلا يوافق مذهبه . وغيره إنما يعتبر في التكليف السابق وجود القدرة حال وقوع الفعل فلا يمنع منه عدم حصولها قبله ، فإن معنى ما لا يطاق هو الذي يمتنع تعلق القدرة الحادثة به . فكون القدرة مع الفعل لا ينافي كون الفعل قبل الحدوث مما يصح تعلق القدرة به . الثاني : القول بجواز مقارنة التكليف للفعل كجواز تقدمه عليه ، ويتصور على وجوه : أحدها : صدور الأمر بالفعل حال اشتغال المكلف به . والثاني : تقدم الأمر بالفعل على وجه التعليق ، بأن يكون مدلوله تعليق الوجوب والطلب على الاشتغال بالفعل ، كتعليق سائر الواجبات المشروطة على شرائطها ، فلا يكون واجبة قبل حصولها وإنما تتصف بالوجوب بعدها .