تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
وفيه : أن النقض المذكور إنما يرد لو توجه الخطاب فيها إلى الناسي وهو ممنوع ، وإنما تعلق الطلب بنوع المكلفين بالأركان وغيرها مما يعتبر في صحة العمل مطلقا ، وهو القدر المشترك بين تكليفي الذاكر والناسي وخص التكليف بسائر الواجبات بغير الناسي ، فيكون الإخلال بها عمدا موجبا للخروج عن الماهية المطلوبة ولا يوجبه النسيان ، فليس ذلك من باب تنويع المكلفين إلى قسمي الذاكر والناسي وتكليف كل منهما بغير ما كلف به الاخر على نحو تكليفي الحاضر والمسافر وواجد الماء وفاقده ، بل من باب تعميم التكليف ببعض الأفعال ، فلا يكون الناسي عنها آتيا بالمكلف به وإن كان معذورا في المخالفة حال النسيان وتخصيص التكليف ببعضها بخصوص العالم أو الذاكر ، فيكون الجاهل أو الناسي معذورا وعمله صحيحا مطابقا للأمر المتعلق بالقدر المشترك . فالماهية المطلوبة مختلفة باختلاف المكلفين والتكليف بها مشروط بالقدرة عليها وإمكان القصد إليها ، والناسي عن غير الأركان في الصلاة والحج أو في تناول المفطرات والمحرمات في الصيام والإحرام معذور في ذلك ، على معنى أن التكليف إنما تعلق بعدم تعمد الإخلال بذلك . ولتمام الكلام في ذلك محل آخر . ومنها : أنه قد يحصل الاجتزاء بفعل الفاقد لبعض الشرائط المذكورة في تمام العمل - كصوم النائم في أول النهار إلى آخره إذا وقع بعد تحقق النية - أو في بعضه ، كنوم المعتكف والمحرم والصائم بعد انعقادها ، ونية الصوم قبل الظهر في القضاء أو عند قدوم المسافر أو قبل الغروب في المندوب ، والغفلة العارضة بعد النية في أثناء العبادة مطلقا . ولو تم ما ذكر لامتنع ورود التخصيص عليه . وفيه : أن فعل النائم في تلك الموارد ليس من المكلف به قطعا ، وإنما يحصل الغرض المقصود فيها بالترك المسبوق بالنية كحصوله في المحرمات بمطلق الترك . وأما الطلب فإنما يتعلق بالأمر الاختياري على نحو المطلوب في النواهي وغيره مسقط له لحصول المقصود به - كما في الواجبات التوصلية - ولا ينافي ذلك كون