تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
منها : أن ما ذكر إنما يتم في العبادات التي يشترط فيها قصد الامتثال ، وأما الواجبات والمستحبات التي لا يشترط فيها ذلك فلا وجه للقول بخروجها عن المطلوب بدون القصد المذكور ، إذ المفروض تعلق الطلب بمطلقها وعدم اشتراطها بذلك . وفيه : أن معنى عدم اشتراط الواجبات التوصلية بذلك حصول الغرض المقصود منها بدونه فيسقط التكليف بها حينئذ ، ولذا لو وقعت بغير اختيار المكلف - كطهارة المتنجس بورود المطر عليه ، أو إلقاء الريح ، أو الحيوان له في الماء - حصل المقصود وسقط التكليف عنه بذلك مع القطع بعدم كونه من المأمور به بعينه . فكذا الحال في الأفعال الواقعة من باب الاتفاق فإن مطلق الطلب يستدعي الامتثال ، بل هو بمعنى استدعاء الامتثال ، وهو الإتيان بالمطلوب من حيث إنه مطلوب . ثم قد يكون الحيثية المذكورة مأخوذة فيه على وجه الشرطية فيكون عبادة ، وقد لا يكون كذلك فيحصل الغرض بدونها ، فيكون الفعل حينئذ مسقطا للتكليف لا أداء للمطلوب بعينه ، لعدم كونه امتثالا للأمر . وكذا الحال في النواهي ، لحصول الغرض بالتروك الواقعة بدون القصد والاختيار مع امتناع تعلق الطلب بها ، كما سيجئ بيانه في محله إن شاء الله تعالى . ومنها : أن من الواجبات والمحرمات ما يرجع إلى الأخلاق والملكات والاعتقادات ونحوها مع عدم استنادها إلى القصد وإرادة الامتثال . وفيه : أن التكليف في ذلك راجع إلى أسبابها الاختيارية ، بل الأفعال التوليدية بنفسها أمور اختيارية ، فإن المقدور بالواسطة مقدور . ومنها : أنه لا شك في صحة العبادات - كالصلاة ، والصوم ، والحج - بترك ما عدا الأركان منها جهلا أو نسيانا . وقد تقرر أن الصحة في العبادة بمعنى موافقة الأمر ، فلا بد من كونها موافقة للأمر مطابقة للماهية المطلوبة ، مع أنها لو وقعت من العالم الذاكر كانت باطلة ، ويلزمه اختلاف الماهية المطلوبة باختلاف الجاهل والعالم والناسي والذاكر - كما في الجهر والإخفات ، والقصر والإتمام - فيكون الناسي مكلفا بغير ما كلف به الذاكر .