تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
ومنها : قدرته على الفعل المكلف به فلا يجوز التكليف بغير المقدور ، وهو من شرائط المكلف به أيضا - كما سيجئ إن شاء الله تعالى - فهو باعتبار كونه وصفا للمكلف وهو كونه قادرا مختارا يكون من شرائطه ، وباعتبار كونه وصفا للفعل وهو كونه مقدورا يكون من شرائطه . ومعنى القدرة تمكنه من الفعل والترك جميعا ليتحقق الاختيار المصحح للتكليف والمجازاة عليه ، فلا بد من انتفاء الإلجاء إلى الفعل بأقسامه ليبقى معه حقيقة الاختيار . ومنها : تمكنه من قصد الامتثال والطاعة وإن لم يكن من العبادة ، فلا يكفي إمكان الموافقة الاتفاقية وإن تحقق بها الغرض والغاية . فلا يجوز تكليف الغافل عن الفعل - كالساهي والمخطئ - أو عن التكليف ، كالناسي والجاهل المطلق في حال الغفلة . ولا يجوز تكليفه بغير ما غفل عنه من أجزاء الفعل وشرائطه أيضا ، لتوقف الامتثال على الشعور والالتفات إلى التكليف بأركانه الأربعة ولو على سبيل الاجمال ، فلا يمكن تعليق التكليف على عنوان الناسي ولو بغير موارد النسيان ، لامتناع التفاته إلى كونه مكلفا بذلك في تلك الحال . نعم يجوز اندراجه في عنوان المكلف حيث لا يكون وصف النسيان ملحوظا فيه ، لإمكان التفاته في حال النسيان إلى العنوان الأعم . والحاصل : أن الغافل عن أحد أركان التكليف يمتنع تكليفه في تلك الحال . لكن الغفلة عن المكلف به راجعة إلى عدم القدرة على الفعل فيرجع إلى الشرط السابق . والغفلة عن سائر الأركان مانعة من القصد إلى امتثاله . ولا فرق بين حصول الغفلة في تمام العمل أو جزئه ، لانتفاء الكل بانتفاء جزئه وتعذر الكل بتعذر جزئه . وكما تمنع من ابتداء التكليف كذا تمتنع من استمراره ، إلا أن الغفلة المستندة إلى الأسباب الاختيارية كالمسامحة وقلة العناية لا ترفع الإثم واستحقاق العقوبة . وأما الفعل الواقع في تلك الحال من باب الاتفاق فليس من المأمور به . وقد يورد النقض على ذلك بوجوه :