تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
التكليف ، فلا يشترط زيادة على ذلك امتناع القبيح عليه ، لحسن التكليف مع ذلك وإن لم يمتنع القبيح عليه . وتعليله : بأن لا يخل بالواجب فلا يثيب المستحق للثواب ، ولا يغير صفات الأفعال بأن يجعل الحسن قبيحا وبالعكس ، ولا يكلف بغير فائدة ، ولا يخل بالألطاف الواجبة . عليل ، إذ المفروض حصول ما يعتبر في حسن التكليف - من حسن الفعل ، وفعل اللطف ، وترتب الفائدة ، ونحو ذلك - وإن فرض إمكان خلافه في حقه . وترك الإثابة لو فرض استحقاقها لا يوجب قبح التكليف ، وإنما يقبح ذلك في نفسه بعد التكليف كترك سائر الواجبات العقلية . وأما التكليف الصادر من العبد بالنسبة إلى غيره فالمعتبر فيه ظنه بحسن الفعل ، وتمكن المكلف ، وتعلق الغرض به لنفسه أو غيره . الثاني : المكلف المأمور ويشترط فيه أمور : منها : أهليته لتوجه الخطاب ، فلو كان معدوما حال الخطاب امتنع تكليفه إلا على سبيل الوضع معلقا على وجوده - كما يأتي تفصيله في محله إن شاء الله تعالى - وكذا الحال في الموجود قبل بلوغه حد التميز والعقل ، فلا يجوز تكليف الصبي غير المميز والمجنون ، لتوقفه على الشعور وإمكان التفاته بنفسه إلى عواقب الأمور وتميز النفع من الضرر والطاعة من المعصية . وما يقع من الولي بالنسبة إلى أحدهما فليس من التكليف المبني على الاختيار الباعث على المجازاة ، بل من باب التأديب وحمله على الصلاح ولو على سبيل الإلجاء والاضطرار . وأما البلوغ الشرعي فهو من الشرائط الشرعية ، إذ ليس في العقل ما يمنع من تكليف المميز المراهق إلا من باب حكمة اطراد الأحكام وانتظامها . وكذا لا يجوز تكليف النائم والمغمى عليه والسكران إلا معلقا على رفع العذر أو سابقا عليه ، فلا يمنع منه إيجاد المانع الاختياري بل يصح العقاب عليه مع علمه بكونه مانعا عن أداء التكليف .