التكليف ، فلا يشترط زيادة على ذلك امتناع القبيح عليه ، لحسن التكليف مع ذلك
وإن لم يمتنع القبيح عليه .
وتعليله : بأن لا يخل بالواجب فلا يثيب المستحق للثواب ، ولا يغير صفات
الأفعال بأن يجعل الحسن قبيحا وبالعكس ، ولا يكلف بغير فائدة ، ولا يخل
بالألطاف الواجبة .
عليل ، إذ المفروض حصول ما يعتبر في حسن التكليف - من حسن الفعل ،
وفعل اللطف ، وترتب الفائدة ، ونحو ذلك - وإن فرض إمكان خلافه في حقه .
وترك الإثابة لو فرض استحقاقها لا يوجب قبح التكليف ، وإنما يقبح ذلك في نفسه
بعد التكليف كترك سائر الواجبات العقلية .
وأما التكليف الصادر من العبد بالنسبة إلى غيره فالمعتبر فيه ظنه بحسن
الفعل ، وتمكن المكلف ، وتعلق الغرض به لنفسه أو غيره .
الثاني : المكلف المأمور ويشترط فيه أمور :
منها : أهليته لتوجه الخطاب ، فلو كان معدوما حال الخطاب امتنع تكليفه إلا
على سبيل الوضع معلقا على وجوده - كما يأتي تفصيله في محله إن شاء الله
تعالى - وكذا الحال في الموجود قبل بلوغه حد التميز والعقل ، فلا يجوز تكليف
الصبي غير المميز والمجنون ، لتوقفه على الشعور وإمكان التفاته بنفسه إلى عواقب
الأمور وتميز النفع من الضرر والطاعة من المعصية . وما يقع من الولي بالنسبة إلى
أحدهما فليس من التكليف المبني على الاختيار الباعث على المجازاة ، بل من
باب التأديب وحمله على الصلاح ولو على سبيل الإلجاء والاضطرار . وأما البلوغ
الشرعي فهو من الشرائط الشرعية ، إذ ليس في العقل ما يمنع من تكليف المميز
المراهق إلا من باب حكمة اطراد الأحكام وانتظامها . وكذا لا يجوز تكليف النائم
والمغمى عليه والسكران إلا معلقا على رفع العذر أو سابقا عليه ، فلا يمنع منه
إيجاد المانع الاختياري بل يصح العقاب عليه مع علمه بكونه مانعا عن أداء
التكليف .
هداية المسترشدين — صفحة 713
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٧١٣