تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
إلى علمي الكلام والفقه من الأصول ، ولذا لم يتعرض لها بعض الأصوليين ، إذ لا دخل لها بالبحث عن أحوال الأدلة من حيث هي لكن لا بأس بالإشارة إليها . وهذه المسألة وإن كانت مشتركة بين الأوامر والنواهي إلا أن أكثر مباحثها أقرب إلى بحث الأوامر وألصق به ، ولذا جرت العادة ممن تعرض لها بذكرها في المقام ، فنقول : الركن الأول المكلف الآمر : ولا بد فيه أن يكون ممن يجب طاعته على المأمور عقلا أو شرعا وإن صدق الأمر من غيره إذا وقع بضرب من الاستعلاء - كما مر في محله - لكن لا يترتب عليه ما هو المقصود في المقام من الوجوب المقتضي لتحتم الامتثال . فإن كان حكيما عالما بعواقب الأمور - كما هو المقصود في المقام - توقف صدور التكليف منه على الحقيقة على أمور أربعة : علمه بتمكن المأمور من الإتيان بالمأمور به على وجهه ، وبتحقق شرط الوجوب وانتفاء مانعه في وقت الفعل على وجه تقدم في المسألة السابقة ويأتي في نسخ الوجوب قبل وقت العمل ، وبكون المأمور به على وجه يجوز الأمر به ، وتمكين المأمور منه بالألطاف الواجبة . واشترط بعضهم كونه مما يترتب عليه الثواب بأن يكون واجبا أو مندوبا ، وأن يكون الثواب على ذلك الفعل مستحقا ، وعلمه بقدر المستحق عليه من الثواب ، وامتناع القبيح عليه ، وأن يكون غرضه إيصال الثواب إليه ليكون تعريضا له لكونه الفائدة في التكليف ، وأن يكون عالما بأنه سيفعله على كل حال ولا يحبط عمله . وأنت خبير بأن الوجه في اشتراط الأمور المذكورة غير ظاهر ، لعدم انحصار فائدة التكليف في إيصال الثواب ، وإنما ثبت التفضل على العباد في إطاعتهم بذلك ، وإلا فالامر بالفعل الحسن والأمر النافع في الحال والنهي عن القبيح والضار حسن على كل حال فسقط أكثرها . وامتناع القبيح عليه ليس من الشرائط المعتبرة فيه ، لأنه إن كان حكيما قادرا كما هو المفروض فلا يفعله البتة ، وإلا فقد يقع التكليف منه على غير الوجه المستحسن . وإنما الغرض بيان ما يعتبر في حسن