عنهم مطلقا إلا حيث يكون هناك شاهد على دورانه مدار العذر وجودا وعدما ،
لعدم اجتماع البدل والمبدل منه في حال واحدة .
ولتفصيل الكلام فيه محل آخر .
حجة القول بالتفصيل على الاجزاء شرعا قيام الاجماع عليه لاتفاقهم على
الاحتجاج بالأوامر الواردة على الحكم بترتب جميع الآثار على امتثالها ، وعلى
عدمه لغة أن الاجزاء إشارة إلى أحكام شرعية - كوقوع التملك بالبيع ، والاستباحة
بعقد النكاح ، والفرقة بالطلاق ، والصحة في الصلاة والصوم - فلا يجب إعادتها .
وإذا كانت هذه الأحكام غير متعلقة بالأمر لا في لفظه ولا في معناه نفيا ولا إثباتا ،
فلا يدل امتثاله على ثبوتها لفقد التعلق بينهما .
وأنت خبير بأن الاجزاء في المعاملات - بمعنى ترتب الأثر عليها - خارج
عن محل المسألة كما أشرنا إليه ، إذ ليس المقصود من تشريعها إلا ترتب الآثار
عليها لا مجرد الإذن في فعلها وإن لم يترتب أثر عليها ، على أنها لو كانت
موضوعة للصحيحة فدلالة الأمر بها على صحتها أوضح ، على أن كثيرا منها لا
يتعلق به أمر - كالطلاق ، وشبهه - وإنما جاء الإذن في إيقاعها وترتيب الآثار
عليها ، والباقي أيضا إنما تعلق الطلب الاستحبابي به بعد تشريعه على ذلك
- كالوقف ، والعتق ، وغيرهما - فليس شئ من ذلك من محل المسألة في شئ .
نعم ما ذكر : من أن الصحة في الصلاة والصوم وسقوط الإعادة غير متعلقة
بالأمر لا في لفظه ولا في معناه ، ممنوع جدا ، إذ الصحة بمعنى موافقة الأمر ، وقد
عرفت استلزامها لسقوطه باللزوم البين ، فالدلالة على ذلك لغوية التزامية كما
لا يخفى .
- خامسها -
أن التكليف له أركان أربعة : المكلف ، والمكلف ، والتكليف ، والمكلف به .
ولكل منها شرائط ذكر المتكلمون بعضها ، والفقهاء بعضها . وكان البحث فيها أقرب
هداية المسترشدين — صفحة 711
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٧١١