تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وقت حلوله مع مطالبة الديان بل يقال : " إنه سارع إلى أداء الصلاة " إذا أداها في الوقت المختص بها مع تضيقها ، كما في صلاة الكسوف مع كون زمان الآية بقدر زمان الفعل . فما قرره المجيب من المنافاة بين وجوب الفور وصدق المسارعة والاستباق فاسد جدا ، والاستشهاد بالمثال المذكور بين الفساد ، لكونه من قبيل القسم الأول وهو غير محل الكلام . قوله : * ( والحاصل أن العرف قاض ) * . قد عرفت : أن حكم العرف إنما هو في الصورة الأولى ، كما قررنا ، وأما في غيرها فمن الظاهر - بعد ملاحظة العرف - صدق المسارعة والاستباق من غير إشكال ، فما في كلام الفاضل المحشى - من تسليم ما ذكره المجيب بالنسبة إلى ما لا يصح فعله في الزمان المتراخى - ليس على ما ينبغي وإنما يتم ذلك في الصورة المتقدمة . قوله : * ( وإلا لكان مفاد الصيغة فيهما منافيا لما يقتضيه المادة ) * . لا يخفى أنه لو سلم ما ذكره فإنما يسلم لو قلنا بدلالة نفس الأمر على وجوب الفور ، وأما إذا قلنا باستفادة الفور من الآيتين المذكورتين فأي منافاة بين مفاد الصيغة والمادة ؟ إذ لولا الأمر المذكور صح تأخير الفعل وتعجيله بالنظر إلى الأمر المتعلق به ، وإنما يجب المسارعة والتعجيل من جهة الأمر المذكور ، فما يقتضيه المادة هو جواز تأخير الفعل في نفسه ، مع قطع النظر عن إيجاب الفور بالأمر المذكور ، وما يقتضيه الصيغة هو المنع منه بالأمر المذكور ، ولا منافاة بينهما . والحاصل أن هناك فرقا بين وجوب التعجيل مع قطع النظر عن الأمر بالتعجيل ووجوبه بهذا الأمر ، والمنافاة المدعاة لو تمت فإنما يتم في الصورة الأولى خاصة . والقول باعتبار جواز التأخير مطلقا في صدق المسارعة ممنوع بل فاسد جدا ، كيف ولو كان كذلك لما أمكن إيجاب المسارعة عرفا في فعل من الأفعال ؟ وهو واضح الفساد .