وقت حلوله مع مطالبة الديان بل يقال : " إنه سارع إلى أداء الصلاة " إذا أداها في
الوقت المختص بها مع تضيقها ، كما في صلاة الكسوف مع كون زمان الآية بقدر
زمان الفعل .
فما قرره المجيب من المنافاة بين وجوب الفور وصدق المسارعة والاستباق
فاسد جدا ، والاستشهاد بالمثال المذكور بين الفساد ، لكونه من قبيل القسم الأول
وهو غير محل الكلام .
قوله : * ( والحاصل أن العرف قاض ) * .
قد عرفت : أن حكم العرف إنما هو في الصورة الأولى ، كما قررنا ، وأما في
غيرها فمن الظاهر - بعد ملاحظة العرف - صدق المسارعة والاستباق من غير
إشكال ، فما في كلام الفاضل المحشى - من تسليم ما ذكره المجيب بالنسبة إلى ما
لا يصح فعله في الزمان المتراخى - ليس على ما ينبغي وإنما يتم ذلك في الصورة
المتقدمة .
قوله : * ( وإلا لكان مفاد الصيغة فيهما منافيا لما يقتضيه المادة ) * .
لا يخفى أنه لو سلم ما ذكره فإنما يسلم لو قلنا بدلالة نفس الأمر على وجوب
الفور ، وأما إذا قلنا باستفادة الفور من الآيتين المذكورتين فأي منافاة بين مفاد
الصيغة والمادة ؟ إذ لولا الأمر المذكور صح تأخير الفعل وتعجيله بالنظر إلى الأمر
المتعلق به ، وإنما يجب المسارعة والتعجيل من جهة الأمر المذكور ، فما يقتضيه
المادة هو جواز تأخير الفعل في نفسه ، مع قطع النظر عن إيجاب الفور بالأمر
المذكور ، وما يقتضيه الصيغة هو المنع منه بالأمر المذكور ، ولا منافاة بينهما .
والحاصل أن هناك فرقا بين وجوب التعجيل مع قطع النظر عن الأمر بالتعجيل
ووجوبه بهذا الأمر ، والمنافاة المدعاة لو تمت فإنما يتم في الصورة الأولى خاصة .
والقول باعتبار جواز التأخير مطلقا في صدق المسارعة ممنوع بل فاسد
جدا ، كيف ولو كان كذلك لما أمكن إيجاب المسارعة عرفا في فعل من الأفعال ؟
وهو واضح الفساد .
هداية المسترشدين — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٦