تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وذلك أيضا غير مقالة القائلين بالحبط والتكفير ، فإنهم يقولون بموازنة الحسنات والسيئات في الدنيا ويثبت للعامل أو عليه التفضيل بينهما ، فعلى هذا يكون ميزان الأعمال في الدنيا قبل الآخرة ، وهذا ليس بمرضي ، وسببية الطاعة للغفران لا دخل له بهذا المذهب . ومع الغض عن ذلك ففي قوله تعالى : * ( وجنة عرضها كعرض السماء والأرض ) * ( 1 ) كفاية في المقام ، فإن المراد بالمسارعة إلى الجنة هي المسارعة إلى الأعمال والطاعات الموصلة إليها ، وذلك كاف في تقرير الاستدلال من غير حاجة إلى ملاحظة كون أداء المأمور به باعثا على الغفران كليا أو جزئيا . ويندفع به أيضا ما قد يورد في المقام أنه إنما يتم في الأوامر المتعلقة بالعصاة لتكون مكفرة لذنوبهم ، ولا يجري فيمن لم يتحقق منه ذنب ، كمن هو في أول البلوغ إلا أن يتم ذلك بعدم القول بالفصل على ما ذكرنا ، إذ يعم العبادة جميع تلك الصور من غير حاجة إلى ضم عدم القول بالفصل لو ( 2 ) تم القول به . ثم إنه قد يورد أيضا في المقام بأنه ليس في الآية دلالة على العموم ليفيد وجوب المسارعة في جميع الأوامر ، كما هو المدعى ، فغاية الأمر أن يفيد وجوب الفور في البعض ، فيمكن تنزيله حينئذ على التوبة ونحوها مما ثبت وجوب الفور فيه . ويمكن دفعه بكفاية الإطلاق في المقام فإن المطلق يرجع إلى العام في مقام البيان سيما مع توصيف النكرة بصفة الجنس ، فإنه يفيد العموم كما نصوا عليه في قوله تعالى : * ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه ) * ( 3 ) . وفيه : - مع وضوح المناقشة في توصيف النكرة هنا بصفة الجنس ، ضرورة أن المغفرة قد تكون من فعل غيره سبحانه - أن إرادة العموم في المقام يخل بالمقصود ، إذ كما يكون الواجبات سببا للغفران كذا الحال في المندوبات ، لشمول
هامش
( 1 ) الحديد : 21 . ( 2 ) في نسخة ف بدل " لو " : أو . ( 3 ) الأنعام : 38 .