الآية المذكورة للواجبات والمستحبات ، وورود ذلك في كثير من المندوبات
بالخصوص حتى أنه ورد في زيارة سيدنا الحسين ( عليه السلام ) والبكاء عليه ما ورد من
حبط ( 1 ) السيئات وغفران الذنوب والخطيئات ( 2 ) ، وكذا ما ورد في الصدقة والبكاء
في جوف الليل ( 3 ) وغيرها .
ومع حمل الآية على العموم يلزم حمل الأمر بالمسارعة على الأعم من
الوجوب والندب ، إذ لا معنى لوجوب المسارعة إلى المندوبات ، وكذا الحال في
الواجبات الموسعة ، فلا دلالة فيها على وجوب الفور .
والقول بحمله على الوجوب والتزام التخصيص بالنسبة إلى المندوبات
والموسعات - نظرا إلى ترجيح التخصيص على المجاز - مدفوع بأن التخصيص
المذكور لا يترجح على المجاز وإن قلنا بترجيح التخصيص عليه في الجملة ،
لكونه من قبيل التخصيص بالأكثر ، لوضوح كون المستحبات أضعاف الواجبات ،
مضافا إلى أن استعمال الأمر في الندب أو الأعم منه والوجوب أمر شائع في
الاستعمالات ، وليس أبعد في فهم العرف من التخصيص حتى يترجح التخصيص
عليه في أوامر الشريعة .
ولذا ذهب بعضهم إلى ذلك مستدلا بهاتين الآيتين وغيرها ، كيف ولو دل عليها
الصيغة لم يكن حاجة إلى بيانها ؟ إذ ليس بيان مفاد الألفاظ العرفية واللغوية من وظيفة
الشارع ، ولو كانت مسوقة لذلك لكان تأكيدا لما يفيده اللفظ ، والتأسيس أولى منه .
قوله : * ( قوله تعالى : فاستبقوا الخيرات ( 4 ) * .
يرد على هذه الآية أيضا أمور :
منها : ما أشرنا إليه في الآية السابقة من عدم دلالتها على إفادة الصيغة للفور .
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : حط .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 10 ب 66 من أبواب المزار ص 394 ح 8 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 6 ب 14 من أبواب الصدقة ص 278 ، وج 11 ب 15 من أبواب جهاد
النفس ح 14 ص 179 .
( 4 ) البقرة : 148 .