تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الآية المذكورة للواجبات والمستحبات ، وورود ذلك في كثير من المندوبات بالخصوص حتى أنه ورد في زيارة سيدنا الحسين ( عليه السلام ) والبكاء عليه ما ورد من حبط ( 1 ) السيئات وغفران الذنوب والخطيئات ( 2 ) ، وكذا ما ورد في الصدقة والبكاء في جوف الليل ( 3 ) وغيرها . ومع حمل الآية على العموم يلزم حمل الأمر بالمسارعة على الأعم من الوجوب والندب ، إذ لا معنى لوجوب المسارعة إلى المندوبات ، وكذا الحال في الواجبات الموسعة ، فلا دلالة فيها على وجوب الفور . والقول بحمله على الوجوب والتزام التخصيص بالنسبة إلى المندوبات والموسعات - نظرا إلى ترجيح التخصيص على المجاز - مدفوع بأن التخصيص المذكور لا يترجح على المجاز وإن قلنا بترجيح التخصيص عليه في الجملة ، لكونه من قبيل التخصيص بالأكثر ، لوضوح كون المستحبات أضعاف الواجبات ، مضافا إلى أن استعمال الأمر في الندب أو الأعم منه والوجوب أمر شائع في الاستعمالات ، وليس أبعد في فهم العرف من التخصيص حتى يترجح التخصيص عليه في أوامر الشريعة . ولذا ذهب بعضهم إلى ذلك مستدلا بهاتين الآيتين وغيرها ، كيف ولو دل عليها الصيغة لم يكن حاجة إلى بيانها ؟ إذ ليس بيان مفاد الألفاظ العرفية واللغوية من وظيفة الشارع ، ولو كانت مسوقة لذلك لكان تأكيدا لما يفيده اللفظ ، والتأسيس أولى منه . قوله : * ( قوله تعالى : فاستبقوا الخيرات ( 4 ) * . يرد على هذه الآية أيضا أمور : منها : ما أشرنا إليه في الآية السابقة من عدم دلالتها على إفادة الصيغة للفور .
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : حط . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 10 ب 66 من أبواب المزار ص 394 ح 8 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 6 ب 14 من أبواب الصدقة ص 278 ، وج 11 ب 15 من أبواب جهاد النفس ح 14 ص 179 . ( 4 ) البقرة : 148 .
هداية المسترشدين — صفحة 64 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني