تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
استعماله في الأمرين على إطلاقه على الطلب الحاصل بكل من الوجهين ، وظاهر الإطلاقات كما يقتضي الحمل على الحقيقة في صورة استعماله في خصوص كل من المعنيين كذا يقتضي الحمل على الحقيقة في صورة إطلاقه عليهما . والأول وإن لم يكن مرضيا عند الجمهور وإنما اختاره السيد ومن وافقه إلا أن الظاهر أن الثاني مرضي عند السيد وعند غيره ، فحمل كلامه هنا على الثاني غير بعيد بملاحظة أول كلامه حسب ما أشرنا إليه وينطبق عليه دليله الثاني أيضا . قوله : * ( إن الذي يتبادر من إطلاق الأمر ) * . كأنه أراد بذلك أن ظاهر الاستعمال إنما يقتضي الحقيقة إذا لم يقم دليل على كون اللفظ مجازا فيه ، وها هنا قد قام الدليل على كونه حقيقة في المعنى الأعم - أعني طلب الفعل مجازا في غيره أعني كلا من الخصوصيتين - نظرا إلى تبادر الأول وعدم تبادر شئ من الخصوصيتين لتوقف إيقاعهما على قيام القرينة ، أو أنه أراد بذلك منع استعمال الأمر في الخصوصيتين ، وإنما المستعمل فيه بحكم التبادر هو القدر الجامع بينهما ، وكل من الخصوصيتين إنما يفهم من القرينة الخارجية . وهذا الوجه هو الذي استظهرناه في كلام السيد ، وحينئذ فكلامه هذا موافق لما اخترناه ، كما هو الحال في دليله الثاني . وجواب المصنف مبني على ما فهمه من كونه احتجاجا على الاشتراك اللفظي . قوله : * ( ولهذا يحسن فيما نحن فيه ) * . لا يخفى أن جوابه بالتخيير بين الأمرين جواب بإرادة التراخي ، فإن المراد به كما عرفت جواز التراخي ، فليس ذلك معنى آخر حتى يكون الجواب به على فرض كونه موضوعا لكل من الفور والتراخي ، خروجا عن ظاهر اللفظ وارتكابا للتجوز كما زعمه . نعم لو قال باشتراكه بين وجوب الفور ووجوب التراخي أمكن الإيراد عليه بذلك ، وليس كذلك . * * *