تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
مباحث الألفاظ مما لا كلام فيه وهو عمدة الأدلة في إثبات الأوضاع التركيبية وجرت على الرجوع إليه طريقة أهل العربية ، فالحق في الجواب ما قدمناه . نعم استدل في المقام أيضا تارة بحمل الأمر على النهي ، فإنه للفور فكذا الأمر قياسا عليه ، وأخرى بأن الطلب إنشاء كالإيقاعات من العتق والطلاق وكذا العقود مثل " بعت " و " اشتريت " فكما أن معاني تلك تقع على الفور فليكن هنا كذلك ، قياسا عليها بجامع الإنشائية ، وهذا الجواب يوافق أحد التقريرين المذكورين دون ما ذكر . قوله : * ( وبطلانه بخصوصه ظاهر ) * . أي : عدم حجية القياس في إثبات الأوضاع بخصوصه ظاهر ، كما ذهب إليه المعظم واتفق عليه المحققون ، حسبما قرر في محله ، وإنما ذلك بعد حصول الظن منه في المقام ، وإلا فبعد حصول الظن منه فالظاهر حجيته في المقام إن قلنا بعدم حجيته في الأحكام ، لابتناء الأمر في مباحث الألفاظ على مطلق الظن ، بخلاف الأحكام الشرعية ، ولقيام الدليل عندنا على عدم جواز الرجوع اليه في الأحكام وعدم قيام دليل على المنع من الأخذ بالظن الحاصل منه في مباحث الألفاظ . قوله : * ( فبالفرق بينهما ) * . محصل البيان المذكور ان المنشأ بإنشاء الأمر يعني الطلب الحاصل به لا يمكن تعلقه بالحال ، لما مر من لزوم تحصيل الحاصل ، بخلاف غيره مما تعلق به الأخبار وسائر الإنشاءات ، إذ يمكن تعلقه بالحال ، فإذا كان الثاني موضوعا للحال لا يمكن أن يقاس عليه الأول مع عدم إمكان إرادة الحال . وهذا الفرق وإن كان متجها إلا أنه مبني على كون مراد المستدل أن ما تعلق به الإخبار أو شئ تعلق به المنشأ بذلك الانشاء للحال ، وليس كذلك لتعقله كثيرا بغير الحال أيضا ، وبه يبطل الاستدلال من أصله حسب ما قررناه . قوله : * ( بأن الأمر قد يرد في القرآن ) * . ظاهر الاحتجاج المذكور إفادة الاشتراك اللفظي كما مر نظيره في كلام السيد ، لكن عرفت أنه يمكن حمل كلامه هنا على إثبات الاشتراك المعنوي بحمل