تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
قوله : * ( فتأمل ) * . إشارة إلى إيراد وجواب ، أما الأول فبأن ما ذكر إنما يتم لو أبقيت المادة على ظاهرها ، وأما لو أريد بها المسارعة إلى الامتثال فلا مانع من إرادة الوجوب من الصيغة ، فكما يندفع المنافاة بما ذكر كذا يندفع بما ذكرنا . وأما الثاني فبأن ذلك غير مصحح للاستدلال ، لدوران الأمر إذن بين الوجهين ، وإنما يتم الاحتجاج على الثاني ولا مرجح له ، فبمجرد الاحتمال لا يتم الاستدلال ، ولا يبعد ترجيح الأول بأصالة عدم وجوب الفور ، كذا يستفاد من المصنف في الحاشية . قلت في الفرق بين المسارعة والمبادرة بما ذكر تأمل . قوله : * ( كل مخبر كالقائل ) * . ظاهر الاستدلال هو التمسك بالاستقراء ، فإن سائر الإخبارات والإنشاءات يراد بها الحال فكذا الأمر ، إلحاقا للمشكوك بالشائع الأغلب . وأنت خبير بأنه إن أراد بكون كل خبر وإنشاء غير الأمر للحال أن الإخبار والإنشاء إنما يقعان في الحال فهو أمر ظاهر غني عن البيان وكذا الأمر ، فإن الطلب إنما يقع في الحال ولا كلام لأحد فيه ، وإن أراد بكونها للحال أن متعلق النسبة الخبرية والإنشائية فيها للحال فهو ممنوع ، كيف ونحو : " زيد ضرب " و " عمرو يضرب " من الأخبار ليس للحال وقولك : " فلان حر بعد وفاتي " إنشاء ولا حرية في الحال ؟ وكذا قولك : " فلانة طالق إن دخلت الدار وفعلت كذا " على مذهب من يصح الطلاق به ، وكذا الحال في التمني والترجي والاستفهام وغيرها ، فإن كلا منها كالطلب لا يقع إلا في الحال ، لكن المتمني والمترجي والمستفهم منه قد يكون في الحال وقد يكون في الاستقبال ، وما عدا الطلب منها يمكن أن يكون في الماضي أيضا . قوله : * ( قياس في اللغة ) * . قد عرفت : أن ما ذكره المستدل ليس من باب القياس وإنما تمسك بالاستقراء كما يدل عليه قوله فكذا الأمر ، إلحاقا بالأعم الأغلب وحجية الاستقراء في
هداية المسترشدين — صفحة 67 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني