قوله : * ( فتأمل ) * .
إشارة إلى إيراد وجواب ، أما الأول فبأن ما ذكر إنما يتم لو أبقيت المادة على
ظاهرها ، وأما لو أريد بها المسارعة إلى الامتثال فلا مانع من إرادة الوجوب من
الصيغة ، فكما يندفع المنافاة بما ذكر كذا يندفع بما ذكرنا . وأما الثاني فبأن ذلك غير
مصحح للاستدلال ، لدوران الأمر إذن بين الوجهين ، وإنما يتم الاحتجاج على
الثاني ولا مرجح له ، فبمجرد الاحتمال لا يتم الاستدلال ، ولا يبعد ترجيح الأول
بأصالة عدم وجوب الفور ، كذا يستفاد من المصنف في الحاشية .
قلت في الفرق بين المسارعة والمبادرة بما ذكر تأمل .
قوله : * ( كل مخبر كالقائل ) * .
ظاهر الاستدلال هو التمسك بالاستقراء ، فإن سائر الإخبارات والإنشاءات
يراد بها الحال فكذا الأمر ، إلحاقا للمشكوك بالشائع الأغلب .
وأنت خبير بأنه إن أراد بكون كل خبر وإنشاء غير الأمر للحال أن الإخبار
والإنشاء إنما يقعان في الحال فهو أمر ظاهر غني عن البيان وكذا الأمر ، فإن
الطلب إنما يقع في الحال ولا كلام لأحد فيه ، وإن أراد بكونها للحال أن متعلق
النسبة الخبرية والإنشائية فيها للحال فهو ممنوع ، كيف ونحو : " زيد ضرب "
و " عمرو يضرب " من الأخبار ليس للحال وقولك : " فلان حر بعد وفاتي " إنشاء ولا
حرية في الحال ؟ وكذا قولك : " فلانة طالق إن دخلت الدار وفعلت كذا " على
مذهب من يصح الطلاق به ، وكذا الحال في التمني والترجي والاستفهام وغيرها ،
فإن كلا منها كالطلب لا يقع إلا في الحال ، لكن المتمني والمترجي والمستفهم منه
قد يكون في الحال وقد يكون في الاستقبال ، وما عدا الطلب منها يمكن أن يكون
في الماضي أيضا .
قوله : * ( قياس في اللغة ) * .
قد عرفت : أن ما ذكره المستدل ليس من باب القياس وإنما تمسك بالاستقراء
كما يدل عليه قوله فكذا الأمر ، إلحاقا بالأعم الأغلب وحجية الاستقراء في
هداية المسترشدين — صفحة 67
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٧