تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ومنها : نظير ما مر في الآية المتقدمة أيضا ، فإن الخيرات جمع محلى يفيد العموم ، وهي شاملة للواجبات والمندوبات إلى آخر ما ذكرنا . ومنها : أن مفاد الاستباق هو مسابقة البعض الآخر في أداء الخيرات والتسابق عليها دون مطلق الإسراع إلى الفعل ليراد به الفور ، فلا يوافق المدعى ، ولا بد إذن من حملها على الندب ، إذ لا قائل بوجوب المسابقة على الطاعات على الوجه المذكور ، وقد يذب عنه بأنه لما كان ظاهر الآية الوجوب ولم يكن الاستباق على الوجه المذكور واجبا قطعا فيصير ذلك قرينة بحمل الاستباق على مطلق المسارعة ، وهو كما ترى . قوله : * ( فإنهما يتصوران في الموسع دون المضيق ) * . لا يخفى أنه قد يؤخذ الزمان في الفعل على وجه لا يتصور الإتيان بذلك الفعل في غير ذلك الزمان ، كما في " صم يوم الجمعة " إذ لا يعقل إيقاع ذلك الواجب في غير ذلك الزمان . وقد يؤخذ الزمان شرطا لصحة إيقاع الفعل من غير أن يؤخذ مقوما لمفهومه ، فيمكن تأخر الفعل عن ذلك الزمان إلا أنه لا يتصف بالصحة . وقد يكون إيقاعه فيه واجبا ويكون التأخير عنه حراما إلا أنه لا يفوت الواجب بفوات ذلك الوقت ، فيكون نفس الفعل واجبا مطلقا وجعل إيقاعه في ذلك الوقت واجبا . وقد يكون على وجه الرجحان . وقد لا يكون خصوص الزمان مأخوذا فيه فيتساوى نسبته إلى الأزمنة . وما لا يتحقق فيه المسارعة والاستباق إنما هو القسم الأول خاصة ، وأما الأقسام الأربعة الباقية فلا مانع من صدق المسارعة بالنسبة إليها ، وإن وجب الإقدام على الفعل حينئذ ولم يجز التأخير عنه في الصورتين الأوليين منها ، بل لم يصح مع التأخير في الأولى منها ، ألا ترى أنه يصح أن يقال : إنه " سارع إلى الحج " إذا حج في السنة الأولى من وجوبه عليه ويقال : " إنه سارع إلى أداء دينه " إذا أداه
هداية المسترشدين — صفحة 65 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني