تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
مجرد كون المغفرة فعل الله لا يقضي بامتناع المسارعة إليها ، إذ لا مانع من المسارعة إلى فعل الغير بأن يجعل نفسه مشمولا لفعله كما تقول : " سارعوا إلى ضيافة السلطان " و " إلى كرامته " و " إلى إنعامه " ونحوها . نعم يمتنع المسارعة إلى أداء فعل الغير ولا قاضي بإرادته في المقام وحينئذ يكون المسارعة إليه حاصلة بالمسارعة إلى أسباب شموله من غير أن يراد بالمغفرة سببها ، بل من جهة أن المقدور بالواسطة مقدور للمكلف ، فظهر بذلك أن هذا الوجه يشارك الوجه المذكور فيما هو ا لمدعى من غير التزام التجوز في المغفرة . ثم إنه قد يورد في المقام أنه لا دليل على كون فعل المأمور به سببا للمغفرة ، وإنما هو باعث على ترتب الثواب والباعث على الغفران هو التوبة ، فإنها السبب لغفران الذنب ، نعم لا يبعد القول باندراج الكفارات في ذلك حيث إنها تكفر الذنب ، فأقصى الأمر أن يفيد الآية كونها مطلوبة على سبيل الفور وأين ذلك عن المدعى ؟ والقول بكون مجرد فعل المأمور به قاضيا بتكفير الذنب مبني على مذهب الحبط والتكفير ولا نقول به . ويمكن دفعه بأنه قد ورد سقوط الذنب بأداء بعض الواجبات ، كالصلاة والحج ونحوها ، فلا اختصاص لها بالتوبة ونحوها ، وحينئذ يمكن تتميم الدليل بعدم القول بالفصل . وفيه : أن مفاد الآية حينئذ هو وجوب الفور في تحصيل غفران الذنب بعد ثبوته ، وهو أمر ظاهر بملاحظة العقل أيضا ، والظاهر أنه مما لا كلام فيه وحينئذ فالقول بعدم الفصل بين ما يقع مكفرا للذنب وغيره ، كما ترى . ويمكن القول بحصول التكفير بالنسبة إلى كل من الطاعات ، كما يستفاد من قوله تعالى : * ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) * ( 1 ) ويشير إليه بعض الأخبار فيصح القول بإرادة مطلق المأمور به من المغفرة .
هامش
( 1 ) هود : 114 .