تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
قوله : * ( وأما إذا كان ذلك جائزا ) * . فلا ضرورة كون الواجب نفس الفعل متى أتى به من تقديم أو تأخير ، فلا تكليف بالمحال من جهة تعلق التكليف بنفس الفعل ، لتمكنه قطعا من الإتيان به في أول الأزمنة ، وتجويز التأخير ليس تكليفا ليلزم التكليف بالمحال من جهته . نعم إن توهم مفسدة في المقام فهو لزوم خروج الواجب عن الوجوب لا لزوم التكليف بالمحال ، إذ مع تجويز التأخير لو اتفق له الموت لم يكن عاصيا ، لتجويزه له ذلك . وهو أيضا مدفوع بما مر من أن عدم ترتب العصيان على ترك الواجب في بعض الأحيان لا يقضي بخروجه عن الوجوب ، وما ذكر من عدم ترتب الإثم على تركه إنما يتفق في بعض الفروض ، وإلا ففي كثير من الأحيان يحصل الظن بالفوات مع التأخير ، وحينئذ فلا يجوز الإقدام عليه من تلك الجهة حسب ما عرفت . وقد يورد في المقام بأن ما علل به انتفاء التكليف بالمحال من تمكنه من المسارعة التزام بوجوب الفور في العمل لتحصيل براءة الذمة ، حيث إن جواز التأخير مشروط بمعرفته ، ولا يتمكن منه المكلف ، فينحصر الامتثال في الفور . ويدفعه : أن مراد المستدل بذلك إيضاح القول في إبداء تمكنه من الفعل ، ليظهر فساد ما توهم من لزوم التكليف بالمحال ، وليس في كلامه ما يفيد كون جواز التأخير مشروطا بمعرفة لا يتمكن منه المكلف ليرد عليه ما ذكر من الالتزام بالفور ولا وجه له ، فإن عدم العلم بآخر أزمنة الإمكان لا يستلزم المنع من التأخير ليكون جواز التأخير مشروطا بالعلم بعدم كونه آخر الأزمنة ، لكفاية الظن في مثله ، بل الشك أيضا في وجه ، نظرا إلى أصالة البقاء . قوله : * ( لأنها فعل الله سبحانه ) * . أراد بذلك أن المسارع إنما يتسارع إلى فعله بمبادرته إليه دون فعل غيره ، إذ لا يعقل تسارعه إليه ، وإنما يتسارع إليه الذي يأتي به ، فلا بد من أن يراد بالمغفرة سببها الذي هو فعل المكلف ليكون من قبيل إقامة السبب مقام المسبب ، لكنك خبير بأن