تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
خصوص شئ من الأزمنة ، وإنما الواجب نفس الطبيعة ، ولا يجوز تركها وإن جاز الترك مقيدا بالزمان الخاص ، ولا منافاة . قوله : * ( فلأنه لولاه لكان إلى آخر أزمنة الإمكان ) * . كان الأولى أن يقول : وإلا لجاز التأخير إلى وقت غير معين ثم يرتب عليه ما ذكره فلا حاجة إلى ضم المقدمة المذكورة . ثم إن ما ذكره من الاتفاق على كون جواز التأخير إلى آخر أزمنة الإمكان إن أراد جواز التأخير إليه بحسب الواقع مع قطع النظر عن تعيينه ولو بحسب الظن فهو ممنوع ، والمفسدة المذكورة أو غيرها مترتبة عليه ، وإن كان ظاهر المقصود كون الغاية آخر أزمنة الإمكان على حسب الظن به فمسلم ولا يترتب عليه تلك المفسدة ولا غيرها ، لعلم المكلف بذلك الوقت فليس له أن يؤخر عنه حتى أن الواجبات الموسعة يتضيق به . وقد نص جماعة بتضييق الواجبات المطلقة كالنذر المطلق ونحوه بظن الوفاة بل الفوات ولو فرض عدم حصول الظن المفروض لبعض الناس لم يلزم منه خروج الواجب عن كونه واجبا ، فإن الواجب ما يذم تاركه على بعض الوجوه ، فهو بحيث لو ظن فواته بالتأخير عنه تضيق فعله وتعين الإتيان به . قوله : * ( ولا عليه دليل ) * . يمكن أن يقال : إن التأخير إلى حد يفيد التهاون في أمر المولى مما لا يجوز في الشرع ولا في العرف حسب ما أشرنا إليه ، فالمنع من التأخير كذلك ثابت والدليل عليه قائم ، وليس ذلك من التوقيت في شئ ، ويندفع به الاحتجاج المذكور . قوله : * ( بما لو صرح بجواز التأخير ) * . إن أريد به التصريح بجواز التأخير على الإطلاق فهو ممنوع ، إذ هو يقضي إلى ترك الواجب وإن أريد به التصريح بجواز التأخير في الجملة ، فلا يوافق المدعى حتى يتم به ما أريد من النقض .