تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
من علمائنا . وعن الحنفية والقاضي أبي بكر وجماعة من المتكلمين نفيه . وعن بعضهم التوقف فيه . ثم اختلف المثبتون في الدلالة - فأكثرهم على أنها من المفهوم وعن بعضهم القول بكونها من المنطوق - وفيما هو المناط فيها . فيظهر من بعضهم أن الوجه فيه مخالفة الترتيب الطبيعي : إما لجعل اسم الذات خبرا والوصف مبتدء ، أو لتقديم الخبر على المبتدأ على اختلاف الوجهين فيه . فينسحب الحكم في تقديم كل ما كان من حقه التأخير - كتقديم الفاعل والمفعول على الفعل ، والحال والتميز على ذيهما ، وغير ذلك - وعليه فلا حاجة إلى القيود المذكورة في العنوان ، ولا يجري في مثل : زيد العالم ، والكرم في العرب ، والأئمة من قريش ، والأعمال بالنيات ، ونحوها . ومنهم من جعل المناط فيه كون المبتدأ أعم من خبره بحسب المفهوم ، فيدل على انحصار مصاديقه فيه ، وعليه فلا فرق بين مخالفة الترتيب وعدمها ، فلو جعلنا العالم في المثال خبرا مقدما لم يندرج في هذا العنوان . ومنهم من جعل المدار على التعريف في مقام الحمل وكون المعرف أعم بحسب المفهوم ، سواء كان موضوعا أو محمولا ، فلا فرق حينئذ بين قولك : " العالم زيد " على كلا الوجهين فيه وقولك : " زيد العالم " . وعلى الوجهين فلا فرق في المحمول بين الأوصاف وأسماء الأجناس ، ولا في المحمول عليه بين العلم وغيره ، كما في قولك : الرجل زيد ، والكرم في العرب ، والأئمة من قريش ، وغيرها ، ولا بين التعريف باللام والإضافة . وعلى هذا فينبغي عدم الفرق بين قولك : " صديقي زيد " و " زيد صديقي " في الدلالة ، كما يظهر من التفتازاني وغيره مع ظهور الفرق بينهما من العرف ، إذ لا يكاد يفهم الحصر من قولك : زيد صديقي . وقد يعلل بدعوى ظهوره في الإضافة اللفظية ، أي : هو صديق لي ، فلا يفيد التعريف وهو مشترك الورود . وقد يدعى اختصاص المسألة بالتعريف باللام ، وهو ينافي تمثيلهم بمثل صديقي زيد .
هداية المسترشدين — صفحة 569 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني